492

Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm

المدخل الفقهي العام

Publisher

دار القلم

فيجوز للطرف الذي عليه تقديم البذر أن يعدل عن المزارعة ويفسخ عقدها، ولكن ذلك قبل إلقاء البذر في الأرض.

وملحظ الفقهاء في هذا أن إجباره على الاستمرار في المزارعة يقتضي الزامه بإتلاف ماله، وهو البذر، ولا يدري هل ينتج أو لا ينتج؟ فصار كما لو استأجر الإنسان عاملا لهدم داره ثم بدا له العدول عن الهدم، فإن له ذلك.

أما بعد إلقاء البذر في الأرض فتصبح المزارعة لازمة حتى في حق صاحب البذر. (الدر المختار ورد المحتار 177/5)(1) .

ويلاحظ أن الفسخ في هذه العقود غير اللازمة ليس له استناد (أي تأثير رجعي) ، فعزل الوكيل لا ينقض تصرفاته السابقة، ورجوع الواهب بعد ولادة الدابة الموهوبة لا يوجب للواهب أخذ ولدها معها، بل يبقى لموهوب له لأنه حصل في ملكه. (ر: المجلة/869) .

وهكذا يلحظ في بقية المسائل.

تلك هي العقود الأحد عشر التي ينتفي فيها اللزوم انتفاء مطلقا أو مقيدا على اختلاف درجاته فيها.

وهناك عقد ثاني عشر نفرده بالذكر في هذه المناسبة، كان يعتبر في أصل المذهب الحنفي غير لازم، فأصبح لدينا بمقتضى نصوص المجلة لازما(2) وهو : الاستصناع.

(1) يلحظ هنا أن صاحب البذر إذا أراد الفسخ قبل أن يبذره، لا عدولا منه عن المزارعة بل لأنه وجد عاملا أرخص من المزارع الذي تعاقد معه، أو لأنه يريد أن يعمل بنفسه؛ فليس له الفسخ، بل يلزم بعقده مع المزارع إلى المدة المتفق عليها ومثل ذلك يلحظ في مسألة استتجار العامل لهدم بناء ونحو ذلك إذا أراد المستأجر فسخ الاجارة: فلو عدولا منه عن العمل جاز، ولو تبديلا للعامل لم يجز. ار: رد المحتار في المحل المذكور) وذلك بالنظر إلى مشروعية الباعث وعدمها كما تقدم . (ر: ف 4/29 الحاشية) .

(2) وكذا بمقتضى أحكام القانون المدني الذي حل محل المجلة.

Page 530