448

Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm

المدخل الفقهي العام

Publisher

دار القلم

فلم يطلب الشفيع الأخذ سقط حقه في الشفعة. فإذا تبين أن المشتري شخص آخر لا يرضى جواره يبقى على حقه في طلب الأخذ بالشفعة، "لان الناس يتفاوتون في المجاورة، فرضاه بجواره لا يكون رضى منه بمجاورة غيره. فإذا تبين أن المشتري غير من سمي له فهو على حقه" (المبسوط لسرخسي 105/14)(1) .

/36 - الغلط في القيمة: الخلط في قيمة المعقود عليه إنما يعيب رضا العاقد من حيث الغبن الذي يؤدي إليه.

ولذا يمكن القول أن جميع صور الغبن الفاحش المتقدمة في بحث الخلابة، مما يمنح فيه العاقد المغبون حق إبطال العقد - في الحالات التي ي شترط فيها التغرير أو لا يشترط - تعتبر من قبيل الغلط في القيمة .

ولكن بما أن بحثنا هنا إنما هو الغلط العفوي الذي يقع فيه العاقد من تلقاء نفسه دون خلابة وخداع من العاقد الآخر، لذلك تكون حالات الغبن المجرد التي توجب حق الإبطال بلا اشتراط التغرير - وهي الغبن الفاحش في مال بيت المال، والوقف، واليتيم - كلها تعتبر هنا من أمثلة الغلط في القيمة فليرجع إليها (ف 8/35) .

وكذلك يمكن أن يعتبر من قبيل الغلط في القيمة مسألة غلط البائع بين ثوب بدينار وثوب بأربعة دنانير، وهي التي نقلناها عن فقهاء المالكية انفا في موضوع وضوح الغلط (ف 6/36) .

/36 - الغلط في الحكم الشرعي(2) :

(1) يلحظ هنا أن رضا الشفيع بالمشتري ليس عقدأ بل هو تصوف من تصرفات الإرادة مسقط للحق، وقد أثر فيه الغلط في الشخص كتآثيره في العقود، فهو يؤيد المبدا الفقهي الذي استخلصناه في قضية الغلط.

(2) ويسميه علماء القانون : فلطا في القانون . أما الغلط في جميع النواحي الأخرى من العقد فيسمونه : غلطا في الواقع

Page 485