447

Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm

المدخل الفقهي العام

Publisher

دار القلم

أما إذا كانت صفة العاقد ذات اعتبار في موضوع العقد فهنا موطن التأثير.

وقد نص فقهاء الاسلام في عقود وتصرفات عديدة نصوصا تدل على اعتماد هذا المبدأ: - ففي عقد الزواج إذا ظهر في أحد الزوجين مرض يضو بالحياة الزوجية - جنسيا كان المرض أو غير جنسي - كالجنون والجذام، وكان موجودأ قبل العقد ولم يعلم به الزوج الآخر، فقد أقر الفقهاء لهذا الزوج الآخر خيارا في فسخ العقد إن شاء(1) .

فهنا كما ترى قد غلط أحد الزوجين في صفة الآخر، إذ ظنه سليما وهو غير سليم. وللشخص في عقد الزواج اعتبار أساسي، والصفة محل الغلط أساسية أيضا بالنسبة لمقاصد الزواج اب - وفي الإجارة نصوا على أنه لو استأجر شخص ظثرا(2) لطفله ثم تبين أن الولد لا يأخذ ثديها، أو أنه يتقايؤ لبنها، أو أن لبنها غير صالح لتغذيته (كما لو كانت حاملا مثلا)، أو أنها حمقاء سيئة الخلق، أو سارقة او فاجرة فجورا بينا(3)، فإن لأهل الطفل فسخ الإجارة قبل انتهاء الأجل لأن عكس هذه الصفات له اعتبار أساسي بالنسبة لمقاصد العقد، فتكون هذه الصفات معذرة لهم في فسخ العقد. ج - وفي الشفعة(4) نصوا على أنه إذا أبلغ الشفيع أن المشتري فلان

(2) الظئر (بكسر فسكون) المرأة المرضع تستأجر لإرضاع طفل والقيام بمصالحه .

(3) لأن السارقة يخشونها على أمتعتهم، والفاجرة تلتهي بفجورما عن القيام بمصالح الطفل، وقد تحمل من الفجور فيفسد لبنها (المبسوط للسرخسي 119/15- 122) .

(4) الشفعة حق أولوية ممنوح شرعا للشريك في العقار ، إذا باع شريكه حصته، أن يحل مجل المشتري في أخذما بثمنها الذي بيعت به ، دفعا لسوء الجوار وجمعا للحصص الشائعة. ويسمى الشريك صاحب حق الشفعة : شفيعا. انظر ما تقدم في نظرية الملكية (ف 7/23).

Page 484