Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm
المدخل الفقهي العام
Publisher
دار القلم
ثم إن المالك السابق إما أن تنتقل عنه ملكية العين والمنفعة معا فتثبت لغيره ملكية تامة كما في البيع والهبة ونحوهما من الأسباب التي توجب ملكا تاما؛ وإما أن تنتقل عنه ملكية المنفعة وحدها أو الرقبة وحدها، فتثبت لغيره ملكية ناقصة بأحد أسبابها المشروعة التي تقدم بيانها في تقسيم الملك.
ويستنتج من ذلك أن الملكية التامة تتعلق بها الأسباب المنشئة والناقلة، فتنشأ أولا بالإحراز أو التولد من المملوك ، ثم تنتقل بالعقود أو الخلفية.
أما الملكية الناقصة فلا يتعلق بها من أسباب التملك إلا السبب الناقل عن مالك سابق، لأن ملكية منافع الشيء وحدها أو رقبته وحدها تكون مسبوقة دائمأ بملكية تامة فيه.
/25- الخاصة الثالثة: ان ملكية العين لا تقبل التوقيت، أما ملكية المنفعة فالأصل فيها التوقيت.
فملكية العين متى ثبتت بأحد أسبابها تثبت مؤبدة، وإنما يتصور أن يطرأ عليها بعد ذلك انتقال بسبب جديد ناقل. فإن لم يطرأ عليها ناقل من عقد جديد أو خلفية لا تنتهي الملكية التي سبق ثبوتها.
وعلى ذلك أثبت الرسول في العمرى(1) الملك الدائم بقوله: أيما رجل أعمر عنرى فهي له، ولعقبه"(2).
(1) العمرى (بضم العين والألف المقصورة وزان فصغرى4:) هي أن يهب إنسان لآخر شيئا مدى عمره، أي على أنه إذا مات الموهوب له عاد الشيء إلى الواهب.
ويكون ذلك بقوله : أعمرتك إياه، أو أعطيتكه عمرى، ونحو ذلك من العبارات.
(2) رواه مسلم عن جابر في الهبات (1625)، والترمذي في الأحكام (1350) وقال : حسن صحيح، وأحمد في المسند 399/3.
Page 361