ذهابُ الزادِ ونفادُهُ، ويُقالُ: أَرْمَلَ القومُ فهم مُرْمِلون، إذا فَنِيَ زادُهم. فسُمِّيتِ المرأةُ التي ماتَ عنها زوجُها أَرْمَلةٌ لما ينالهَا في الأَغلبِ من الحاجةِ وشدَّةِ الحالِ، عند فَقْدِ (١) زوجِها المُنفق عليها والقائم بأمرِها.
وقد يُسمَّى الرجلُ المحتاجُ أَرْمَلًا، على وجهِ التشبيهِ بالمرأةِ الأرملةِ في الفقرِ وضعفِ الحالِ. وقولُ جرير (٢):
فَمَنْ لِحاجةِ هذا الأَرْمَلِ الذَّكَرِ
يُفهمُ منه أَنَّ هذه اللفظةَ موضوعة في الأصلِ للإِناثِ، وإنَّما جَعَلَها للذَّكَرِ على وجهِ الاستعارة والتشبيه، ولازدواجِ الكلامِ. ولذلكَ قالَ: الأَرْمَلُ الذكَرُ، كأَنَّهُ قالَ: فمَنْ لهذا الذكَرِ الذي قد أَشْبَهَ الأراملَ، وصارَ مثلهُنَّ في الفقرِ والحاجةِ.
وقد قالَ ابنُ قُتيبة (٣): إذا قالَ الرجلُ: هذا المالُ لأراملِ بني فلانٍ، فهو على طريقِ اللغةِ للرجالِ والنساءِ، لأنَّ الأرامِلَ يقعُ على الذكورِ والإِناث، واحتجَّ بقولِ الشاعر (٤):
أُحِبُّ أَنْ أصطادَ ضبًّا سَحْبَلا
رَعَى الربيعَ والشتاءَ أَرْمَلا
(١) في المطبوع: بعد، والصواب (فقد) وهي ثابتة في النسختين.
(٢) ديوانه ١٠٨١ وصدر البيت:
هذي الأرامل قد قضّيت حاجتها
(٣) الزاهر ٢/ ٣١٦، وابن قتيبة عبد الله بن مسلم، ت ٢٧٦ هـ.
(٤) بلا عزو في الزاهر ٢/ ٣١٦.
1 / 50
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها