ويُقال للفَرْوِ النِّيمُ (١). وقولُ عامة زماننا: الفَرُوْ، لَحْنٌ. وكذلك قولهم في جمعه أفْرية، لحنٌ أيضًا. والصوابُ في جمعه: أفرٍ، في القليل، وفِراءٌ، في الكثير، كدَلْوٍ وأدْلٍ ودِلاء، وجَدْي وأجدٍ وجِداء (٢).
وتقول: تَقَمَّصْتُ القميصَ، إذا لبِسْتَهُ، وقَمَّصْتُهُ غيري، إذا ألبستَهُ إيَّاه. وجاء في الحديث: (إنَّ الله مُقَمِّصُكَ قَمِيصًا) (٣). وقال بعضُ ظُرفاءِ أهلِ الأندلسِ وأدبائِهم (٤)، في تقمَّصت القميص، وإن لم يكن قولُهُ حُجَّةً، ولكن ذكرناه لإِحسانه:
أيُّها الأخيفُ مَهْلًا فَلَقَدْ جِئتَ عَوِيصا
إذْ قتلتَ المَلْكَ يحيى وتَقَمَّصْتَ القَمِيصا
رُبَّ يومٍ فيه تُجزى لم تَجِدْ عنه مَحِيصا
وكذلك تقول: تَنَدَّلْتُ بالمِنديل وتَمَنْدَلْت، وقد سَرْوَلْتُهُ السَّراويلَ فَتَسَرْوَل، أي ألبستَهُ إياها فلبِسَها.
(١) اللسان (نوم)، وفي لحن العوام: التيم، وهو خطأ لم يقف المحقق الفاضل على صوابه.
(٢) ينظر: تثقيف اللسان ١٨٨ - ١٨٩.
(٣) الفائق ٣/ ٢٢٤، النهاية ٤/ ١٠٨.
(٤) هو محمد بن أحمد بن إسحاق بن طاهر، المتوفى سنة ٥٠٨ هـ. والأبيات في الذخيرة ٣/ ١/ ٩٦، وخريدة القصر ٢/ ٣١٣، وبغية الملتمس ٥١، والحلة السيراء ٢/ ١٢٥ - ١٢٦.
(٥) لحن العوام ٤٦. وينظر: المقصور والممدود ٩٦.
1 / 209
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها