533

Maʿānī al-Qurʾān wa-iʿrābihi

معاني القرآن وإعرابه

Editor

عبد الجليل عبده شلبي

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت

التمييز ينوب عن الجماعة، وكذلك في المواضع التي لا تكون إِلا جماعةً
نحو قولك هُوَ أحسن فتى وأجملُه، المعنى هو أحسن الفتيان وأجملهم، وإذا
كان الموضع الذي لا يُلْبِسُ ذِكْرُ الواحد فيه، فهو يُنْبى عن الجماعة
كقول الشاعر:
بها جِيَف الحَسْرى فأمَّا عِظامُها. . . فَبيضٌ وأَمَّا جِلْدُها فَصَلِيبُ
وقال الآخر:
في حَلْقِكم عَظم وقد شَجينَا
يريد في حلوقكم عِظَام، ولو قلت حسُنَ القوم مجاهدًا في سبيل اللَّه.
وحسن القوم رجلًا كان واحدًا
وقوله: (وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا).
معناه: كَفَى اللَّهٌ عَلِيمًا، والباء مَؤكدة. المعنى اكتفوا باللَّه عليمًا.
* * *
وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (٧١)
أمر اللَّه أن لا يلْقِيَ المؤمنون بأيديهم إِلى التهلكة وأن يحذروا عدوهم
وأن يجاهدوا في الله حق الجهاد، ليبلو الله الأخيارَ وضمِنَ لهم مع ذلك
النَصْرَ، لأنه لو تولى اللَّه تعالى قتل أَعدائه بغير سبب للآدميين لم يكونوا
مثَابينَ، ولكنه أمر أن يُؤخَذَ الحذَرُ.
وقال: (فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا)

2 / 74