Maʾāthir al-abrār
مآثر الأبرار
نيلك في الأمر الذي نلته
يزيد والله على نيله ولم يزل -عليه السلام- ببغداد مقيما حتى ارتفع صيته، وعلا ذكره في الآفاق، فكاتبه أهل الصلاح من أعيان الديلم بأنهم يبايعونه، وينصرونه إن خرج إليهم، فوصل إليه نفر منهم، فخرج من بغداد مستترا لا يقف على خروجه إلا خواص من أهل العلم، الذين بايعوه ببغداد سرا، وكان معز الدولة غائبا عنها، وكان قد اجتمع للعلوية [من أوقافهم] مال كثير، أراد تفريقه فيهم، وكان مودعا لم يكن يقف عليه أحد، فحين خرج من بغداد كتب رقعة وذكر فيها مبلغ المال والموضع الذي هو فيه، وأن سبيله أن يفرق فيهم، ودفع الرقعة إلى بعض الثقات، ففعل ذلك الثقة، وفرق المال فيهم، وهم يبكون أسفا على أمانته وعليه إذ فارقهم مثله، فوصل الديلم في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، وبايعه المسلمون من سهل الديلم وجبلها، ومن الجيل، وطبرستان.
قيل : إن الذين بايعوه أربعة آلاف رجل من علماء الأمة، ثم جرى له أن تصاف هو وابن الثائر محمد فقبضه واعتقله على تكرمة، ثم أفرج عنه، واتحدت كلمتهما، وخرج من هوسم، واستخلف عليها ابن الثائر، ووثق به وسكن إليه، وزالت الوحشة بينهما، ثم وقع تخليط في عسكره، وخيانة من بعض أقاربه، فلم يتمكن من الإمداد إلى طبرستان، وأقام بهوسم على ضجر كثير من قلة وفاء الناس له بما كانوا بذلوه له أيام مقامه ببغداد.
Page 68