364

قال أبو عبد الله البصري: ما رأيت يوما أحسن من يوم ركوبه حين ولي النقابة، وعليه الخلع، وحوله أشراف بغداد كلهم، وبين يديه حجاب السلطان.

قال: صعدت بعض الغرف المشرفة على الطريق حتى رأيته، ورأيت موكبه، قال: فولى أبا الحسين [بن] عبد الله نقابة الكوفة، وأبا أحمد الموسوي نقابة البصرة، وأبا الحسين الموسوي نقابة واسط، وأبا القاسم الزيدي نقابة الأهواز وأعمالها، وكان معز الدولة يكبره الإكبار الذي لا مزيد عليه حتى أنه كان بين يديه يوما جماعة من أكابر حاشيته، وكانوا إمامية، وفي جملتهم الحولي القمي، فكان معز الدولة يناظرهم، ويقول لهم: يا إمامية، أين إمامكم ؟ ومتى يظهر؟ فقالوا له: أيها الأمير، وأين إمامك ؟ أنت أيضا بلا إمام، فقال: أنا أريكم إمامي فلما دخل أبو عبد الله الداعي، قال: هذا إمامي، وكتب إليه الرضى الموسوي حين ولي النقابة أبياتا مطبوعة ظريفة:

الحمد لله على عدله

قد رجع الحق إلى أهله

كم بين من يختاره واليا

وبين من يرغب في عزله

يا سيدا يجمع آرائنا

مع كثرة الخلق على فضله

ومن غدا يشبه أسلافه

في قوله الحق وفي فعله

لو قيل من خير بني المصطفى

وأفضل الأمة من نسله

أشار بالأيدي إليك الورى

إشارة الفرع إلى أصله

يا ابن علي بن أبي طالب

مثلك من دل على مثله

لو لم أقل بالنص في مذهبي

وكنت كالقاطع من حبله

لقلت: قد قام إمام الهدى

واجتمع العالم في ظله

Page 67