قال مصنف سيرة الناصر: ولما قدم -عليه السلام- من الحجاز في آخر ذي الحجة من سنة ثلاثمائة اجتمع إليه وجوه خولان، فاستعانوا به على أخيه المرتضى أن يقوم فيهم، فكره المرتضى ذلك، فسألوا الناصر القيام فيهم على ما كان والده فأجابهم، فأعطوه العهود والمواثيق على القيام معه على كل من ناوأه، وكانت بيعته يوم الجمعة في مسجد الهادي الذي فيه قبره عليه السلام، ثم ركب إلى صعدة القديمة في ذلك اليوم، فاجتمع خلق كثير.
قيل: إنهم ملأوا ما بين صعدة والغيل، وأنشده شاعره إبراهيم بن محمد التميمي في ذلك قصيدة [طويلة] أولها:
عادات قلبك يوم البين أن يجبا
وأن تراجع فيه الشوق والطربا
ثم خرج إلى المدح فقال:
قوم أبوهم رسول الله حسبهم
بأن يكون لهم دون الأنام أبا
من ذا يفاخر أولاد النبي ومن
هذا يداني إلى أنسابهم نسبا
وهي قصيدة جيدة، ومنها قوله في القرامطة:
وصيروا (قدرا) ربا وسابقه
(كوني)وقد قسما الأرزاق واحتسبا
وهو الذي أشار إليه السيد صارم الدين.
قالوا: ثم شاور الناصر خولان في نهوضه إلى الحجاز لأهله، فجددوا بيعتهم له، ولأخيه المرتضى على نصرتهما وأولادهما ما بقوا على الأرض، فقدم من الحجاز بعمه عبد الله وغيره من أهله.
Page 43