592

Al-Lumʿa al-bayḍāʾ

اللمعة البيضاء

Editor

السيد هاشم الميلاني

Edition

الأولى

Publication Year

21 رمضان 1418

والمنذر أيضا المعلم الذي يعرف القوم بما يكون قد دهمهم من عدو أو غيره وهو المخوف، وأنذرته به أي أعلمته به فنذر كعلم لفظا ومعنى، والصلة بالباء تفيد هذا المعنى.

قولها (عليها السلام): (مائلا عن مدرجة المشركين) أي معرضا عنها، يقال:

مال عنه ميلا أي أعرض وانحرف، وإذا استعمل ب‍ (إلى) صار المعنى بالعكس أي أقبل إليه بالرضا القلبي.

و (المدرجة) المذهب والمسلك وهي من قولهم: درج الصبي دروجا - من باب قعد - مشى قليلا في أول ما يمشي، والمدرج - بفتح الميم والراء - الطريق مطلقا أو الطريق الذي فيه اعتراض وانعطاف والجمع المدارج، والدرجة: المرقاة والجمع درج مثل قصبة وقصب.

ودرج في المدارج أو الدرجات أي علا في الطبقات والمراتب وارتقى إليها بالتدريج، وقوله تعالى: <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي /القرآن-الكريم/3/163" target="_blank" title="آل عمران: 163">﴿هم درجات عند الله﴾</a> (١) أي ذو طبقات عنده تعالى في الفضيلة و <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/8/4" target="_blank" title="الأنفال: 4">﴿لهم درجات عند ربهم﴾</a> (٢) أي بعضهم فوق بعض في القرب والزلفى.

ودرجته إلى الأمر تدريجا فتدرج واستدرجته أخذته قليلا، قال تعالى:

<a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/7/182" target="_blank" title="الأعراف: 182">﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾</a> (3) أي سنأخذهم قليلا ولا نباغتهم، كما يرتقي الراقي الدرجة فيتدرج شيئا بعد شئ حتى يصل إلى العلو.

وفي القاموس: استدرجه خدعه، واستدراج الله للعبد انه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة وأنساه الاستغفار، فيأخذه قليلا قليلا ولا يباغته (4)، أي لا يفاجئه من البغتة وهي الفجأة.

وفي الحديث: إذا أراد الله بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ويذكره

Page 594