Al-Lumʿa al-bayḍāʾ
اللمعة البيضاء
Editor
السيد هاشم الميلاني
Edition
الأولى
Publication Year
21 رمضان 1418
اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام) تأليف المولى محمد علي بن أحمد القراچه داغي التبريزي الأنصاري توفي 1310 ه. ق تحقيق دار فاطمة للتحقيق - السيد هاشم الميلاني
Page 1
بمساعدة معاونية شؤون التعليم والتحقيق في وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء التأليف: المولى محمد علي بن أحمد القراچه داغي التبريزي الأنصاري التحقيق: السيد هاشم الميلاني الناشر: دفتر نشر الهادي مطبعة: مؤسسة الهادي طبعة الأولى: 1000 نسخة 21 رمضان 1418 ه ق إيران - قم - شارع صفائية - بلاك 759، تلفون 737001
Page 2
بسم الله الرحمن الرحيم
Page 3
لمحة عن حياة المؤلف اسمه ونسبه:
هو المولى محمد علي بن أحمد الأونساري القراچة داغي التبريزي الأنصاري (*)، فقيه متبحر، وعالم بارع، وله مقام منيع ويد طولى في شتى العلوم الدينية، والأونسار - بالواو والنون والسين - من قرى قراچة داغ في تبريز.
حياته العلمية:
خرج المؤلف (رحمه الله) إلى العراق، وأخذ في النجف عن الشيخ مرتضى الأنصاري أصولا، وعن الشيخ مهدي الجعفري فقها ويروي عنه بالإجازة (1).
ثم رجع إلى إيران وذهب إلى زيارة مولانا علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بعد سنة 1300 ه ق، فطلب منه الميرزا عبد الوهاب آصف الدولة حاكم خراسان البقاء هناك لترويج الشريعة ونظم أمور الأمة، فلبى المترجم له ذلك الطلب وقطن بها زمانا.
Page 5
ثم هبط طهران وتصدر للتدريس في مدرسة سپهسالار مدة، تلمذ عليه خلالها كثيرون، ثم طلبه أهل تبريز فرجع إليهم وظل قائما بالوظائف الشرعية من تدريس وإمامة ووعظ وتأليف.
ومن تلاميذه في تبريز العلامة السيد ميرزا باقر القاضي الطباطبائي، كما ذكره ولده السيد محمد علي (الطباطبائي) في كتابه حديقة الصالحين (1).
أقوال أصحاب التراجم في حقه:
قال في نقباء البشر: هو الشيخ محمد علي بن أحمد الأونساري القراچه داغي التبريزي فقيه متبحر، وعالم بارع (2).
وقال محمد حسن خان إعتماد السلطنة في المآثر والآثار: الحاج ميرزا محمد على القراچه داغي من أجلة المجتهدين ومروجي الشريعة والدين، له مقام منيع ورتبة رفيعة في الفقه، والأصول، والأخبار، والعلوم العربية، والفنون الأدبية، وله تصانيف فيها غالبا (3).
وقال صاحب معجم المؤلفين: آية الله الشيخ محمد علي القراجه داغي فقيه، أصولي، متكلم، مفسر، عروضي، عارف باللغة العربية (4).
وقال صاحب ريحانة الأدب: من علماء آذربايجان، وله باع في الفقه، والأصول، والحديث، والرجال، والعلوم العربية، والفنون الأدبية، وتأليفاته خير دليل على مرتبته العلمية (5).
وقال السيد محمد مهدي الإصفهاني الكاظمي في أحسن الوديعة (تتميم روضات الجنات): كان (رحمه الله) عالما، فاضلا، ثقة، عارفا، عابدا، زاهدا،
Page 6
رئيسا مشارا إليه، نافذ الكلمة، وكان للعلوم جامعا، وفي فنونها بارعا، وكانت له اليد الطولى في معرفة الأدب، والباع الممتد في حفظ لغات العرب، وكان عارفا بالتفسير والحديث والرجال، وبالجملة كان أحد الأئمة الأعلام المجتهدين، وركن العلماء العاملين، بل إمام دهره بلا مدافعة، وفقيه عصره بلا منازعة، اشتهر اسمه السامي فملأ الأقطار والأصقاع، وشاع ذكره في جميع الديار والبقاع، رحلت الطلبة من قرى تبريز إليه وحضروا عليه (1).
أولاده وذراريه:
خلف المؤلف (رحمه الله) ولدين فاضلين هما الميرزا أحمد، والميرزا محمود (2).
قال الملا علي الواعظ الخياباني التبريزي في العلماء المعاصرين: كان [الميرزا أحمد] من أعاظم علماء عصره، وأفاخم مجتهدي وقته، جامع المآثر الفاضلة، وصاحب المفاخر العالية، وكان له حظ كامل في المعقول والمنقول، واطلاع واسع في الحديث والتفسير والفنون الأدبية، وقل نظيره في قوة العقل، وسعة الخلق، وصفاء النظر، ولطف القريحة.
وكان له في تبريز مدة طويلة منصب القضاء والمحاكمة والأمور الشرعية، ولم يعترض عليه ولم يرده في أمر أحد من العلماء المعاصرين، ولي إجازة منه ذكرتها في كتاب وقايع الأيام (3).
آثاره وتأليفاته:
للمؤلف (رحمه الله) آثار وتأليفات كثيرة تكشف عن مدى تسلطه واطلاعه بالنسبة إلى العلوم المختلفة، وقل علم من العلوم لم يألف فيه كتابا، فإنه كتب كتبا
Page 7
ورسائل وشروحا في الفقه، والأصول، والمنطق، والتفسير، والحديث، وأصول الدين، وغيرها، فنحن نذكر ما عثرنا عليه في كتب التراجم:
1 - اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام): ولقد فرغ منه في سنة (1286) ه ق، وطبع بإيران عام (1297) ه ق، وهو هذا الكتاب الذي بين يديك، كتاب فريد في نوعه يعرب عن سعة اطلاع المؤلف باللغة العربية والفنون الأدبية، وهو كتاب جامع لكثير من فضائلها (عليها السلام) معتمدا على المصادر الخاصة والعامة، وقد شرح الخطبة الشريفة شرحا لغويا، ثم أورد بعده بحثا مفصلا حول غصب فدك، ورد فيه شبه وشكوك المبطلين.
قال صاحب الذريعة: وصدر الكتاب بشطر واف من مناقبها وفضائلها وأحوالها وما يتعلق بها من ذكر أدعيتها وأحرازها وعدد أولادها (1).
وقال هو (رحمه الله) في مقدمة الكتاب: اعلم أن هذه الخطبة الغراء، والدرة البيضاء، خطبة في نهاية الفصاحة، وغاية البلاغة من حيث عذوبة ألفاظها الكافية، ومضامينها الشافية، وجزالة معانيها الوافية، مع ما عليها من البهاء والجلالة، والرواء والديباجة، بحيث لو خوطب بها الجبال الشامخة لرأيتها خاشعة متصدعة، وإن لم تؤثر في تلك القلوب القاسية التي كانت كالحجارة أو أشد قسوة، وهي كلام دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق....، ونسبتها إلى سائر الكلمات الفصيحة نسبة الكواكب المنيرة الفلكية إلى الحجارة المظلمة الأرضية، وعليها مسحة من نور النبوة، وعبقة من أرج الرسالة، وحق لها أن تكون بهذه المثابة فإن متاع البيت يشبه صاحبه، والأثر يشبه مؤثره، فإنها صادرة من بضعة الرسول، سلالة النبوة، وعصارة الفتوة، الصديقة الكبرى، والإنسية الحوراء، مشكاة الضياء، أم الأئمة النقباء النجباء، سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها.
2 - تفسير القراچه داغي (2).
Page 8
3 - تفسير سورة (يس): قال صاحب الذريعة: رأيته ضمن مجموعة في مكتبة السيد عبد الحسين الحجة بكر بلاء، ذكر في أوله انه كان مولعا بعلم التفسير، وعزم على تصنيف كتاب في التفسير، فبدأ بتفسير سورة (يس) لأنها كانت قلب القرآن، وجعله في جزء مستقل، وعزم على أنه إن سهل الله له تأليف التفسير أن يجعله من أجزائه (1).
4 - شرح صيغ العقود: فارسي مع بيان وتحقيق، فرغ منه في ثامن ذي القعدة 1288، وهو مطبوع متداول مع متنه الفارسي (2).
5 - الصراط المستقيم في شرح الأربعين حديثا في فضائل أمير المؤمنين، (عليه السلام) طبع عام (1300) وهو شرح فارسي (3).
6 - رسالة في العروض والقافية، قال صاحب الذريعة: فارسية رأيتها في مكتبة الخوانساري (4).
7 - الفتوحات الرضوية في الأحكام الفقهية الاستدلالية (5).
8 - فضائل قم.
9 - رسالة في فضل المساجد مطلقا وخصوص مسجد إستاد شاگرد في تبريز.
10 - رسالة في الطينة وشرح أخبارها: قال صاحب الذريعة: أولها (الحمد الله على آلائه ونواله، والشكر على نعمه وإفضاله) رأيت نسخة كتابتها 2 شعبان 1287 في مجموعة وفيها تفسير سورة يس أيضا (6).
11 - التحفة المحمدية في علم العربية، تقرب من ثمانين ألف بيت (7).
Page 9
12 - حاشية على شرح اللمعة (1).
13 - حاشية على القوانين (2).
14 - حواشي على الرسائل للشيخ الأنصاري (رحمه الله) (3).
15 - حواشي على الرياض للسيد علي الطباطبائي (4).
16 - حواشي على الفصول في علم الأصول (5).
17 - رسالة في أسرار الحج (6).
18 - رسالة في الأمر بين الأمرين (7).
19 - رسالة في مناسك الحج (8).
20 - الرسالة التمرينية في المنطق.
21 - الأصول المهمة في أصول الدين.
22 - زين المعابد (9).
23 - كتاب الأربعين المشتمل على المدائح والنصائح.
شعره وأدبه:
كان المؤلف (رحمه الله) متسلطا على اللغة العربية والفنون الأدبية، وله قصيدة طويلة لطيفة حينما هاجر النجف الأشرف قاصدا الروضة الرضوية، ذكرت في آخر كتاب اللمعة البيضاء، نوردها هنا تتميما للفائدة، قال (رحمه الله):
يا نجفا هجرت عنه بالجفا * خرجت منك مكرها لا بالرضا يا حبذا أيامنا التي مضت * فيك وهل يرجع يوم قد مضى سموت يا خير البقاع مسكنا * من الثرى إلى السماوات العلى يغبطك السبع الشداد دائما * لأن فيك الحق بالعرش استوى أتى إليك المجد طرا إذ أتى * إليك من أتى عليه هل أتى
Page 10
شرفت بالكنز الذي قد خلق * الخلق لكي يعرف بعدما اختفى فيك انجلى نور الإله زاهرا * طوبى فطوبى لك يا وادي طوى يا أيها الوادي المقدس الذي * أتاك موسى راجيا منك الهدى ثم انثنى في يده البيضا عصا * كأنه الثعبان حيثما رمى يا أيها الفلك الذي لجا إلى * سكان بابك المنيع والتجى نوح النبي إذا ارتمى الماء حوله * لما طما (1) حذار طوفان البلا فيك انزوى يا كهف كل عاجز * ضيغم آجام القضاء والمضا لا يرتقى العقل إليك حيثما * أنت من العقول أعلى مرتقى يا منبع الجود لكل مجتد * يا معدن الخير لكل مهتدى منك بدئنا واليك ننتهي * يا خير كل مبدء ومنتهى إن ذكر الخير ففيك كله * يا مبدأ الفيض لكل ما سوى سأركب البيد وأطوي متنها * بيعمل يعمل سيرا وسرى إلى جنابك الذي علا إلى * ذروة عرش الله مجدا وعلى ما عاقني اليوم سوى قصدي إلى * تربة مولاي معين الضعفا علي الرضا الذي استشهد في * طوس بسم منقع على الحشا وجهت وجهي لكم يا وجهة * الحق ويا قبلة أرباب النهى أوجه الوجه إليكم أبدا * فالحق منكم وإليكم انتهى لقد برى شوقي إليك أعظمى * يا طوس يا مشهد مولاي الرضا وكلما أومض برق ومضى * مضى بقلبي المبتلى إذ ومضا نحو سنابد إذا ما قد سنى * شعلة نار منه في جو الفضا ذاب فؤادي من جوى شوقك إذ * اشتعلت منه به نار الغضا لقد حويت جوهر المجد وقد * فقت على جملة أطباق السما وإن حرمت زمنا يا أملي * من أملي فيك بتقبيل الذرى
Page 11