Lisān al-ʿArab
لسان العرب
Publisher
دار صادر
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤١٤ هـ
Publisher Location
بيروت
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَا بَلْ هُو الشَّوْقُ مِنْ دارٍ تَخَوَّنَها، ... مَرًّا شَمالٌ ومَرًّا بارِحٌ تَرِبُ
يُقَالُ: فُلَانٌ يَصْنَعُ ذَلِكَ الأَمْرَ ذاتَ المِرارِ أَي يَصْنَعُهُ مِرارًا وَيَدَعُهُ مِرَارًا. والمَمَرُّ: مَوْضِعُ المُرورِ والمَصْدَرُ. ابْنُ سِيدَهْ: والمَرَّةُ الفَعْلة الْوَاحِدَةُ، وَالْجَمْعُ مَرٌّ ومِرارٌ ومِرَرٌ ومُرُورٌ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ وَيُصَدِّقُهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
تَنَكَّرْت بَعدي أَم أَصابَك حادِثٌ ... مِنَ الدَّهْرِ، أَمْ مَرَّتْ عَلَيك مُرورُ؟
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَذَهَبَ السُّكَّرِيُّ إِلى أَنّ مرُورًا مَصْدَرٌ وَلَا أُبْعِدُ أَن يَكُونَ كَمَا ذَكَرَ، وإِن كَانَ قَدْ أَنث الْفِعْلَ، وَذَلِكَ أَنّ الْمَصْدَرَ يُفِيدُ الْكَثْرَةَ وَالْجِنْسِيَّةَ. وَقَوْلُهُ ﷿: سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ
؛ قَالَ: يُعَذَّبُونَ بالإِيثاقِ والقَتْل، وَقِيلَ: بِالْقَتْلِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَقَدْ تَكُونُ التَّثْنِيَةُ هُنَا فِي مَعْنَى الْجَمْعِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ؛ أَي كَرَّاتٍ، وَقَوْلُهُ ﷿: أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا
؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَن هَؤُلَاءِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ كَانُوا يأْخذون بِهِ وَيَنْتَهُونَ إِليه وَيَقِفُونَ عِنْدَهُ، وَكَانُوا يَحْكُمُونَ بِحُكْمِ اللَّهِ بِالْكِتَابِ الَّذِي أُنزل فِيهِ الْقُرْآنُ، فَلَمَّا بُعث النبيُّ، ﷺ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ القرآنَ، قالُوا: آمَنَّا بِهِ، أَي صَدَّقْنَا بِهِ، إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا، وَذَلِكَ أَنّ ذِكْرَ النَّبِيِّ، ﷺ، كَانَ مكتوبًا عندهم في التوارة والإِنجيل فَلَمْ يُعَانِدُوا وَآمَنُوا وصدَّقوا فأَثنى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ خَيْرًا، ويُعْطَون أَجرهم بالإِيمان بِالْكِتَابِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ، ﷺ، وبإِيمانهم بِمُحَمَّدٍ، ﷺ. وَلَقِيَه ذَاتَ مرَّةٍ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُسْتَعْمَلُ ذَاتَ مَرَّةٍ إِلا ظَرْفًا. ولقِيَه ذاتَ المِرارِ أَي مِرارًا كَثِيرَةً. وَجِئْتُهُ مَرًّا أَو مَرَّيْنِ، يُرِيدُ مَرَّةً أَو مَرَّتَيْنِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ فُلَانٌ يَصْنَعُ ذَلِكَ تَارَاتٍ، وَيَصْنَعُ ذَلِكَ تِيَرًا، ويَصْنَعُ ذَلِكَ ذاتَ المِرارِ؛ مَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ: يَصْنَعُهُ مِرارًا ويَدَعُه مِرارًا. والمَرَارَةُ: ضِدُّ الحلاوةِ، والمُرُّ نَقِيضُ الحُلْو؛ مَرَّ الشيءُ يَمُرُّ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: يَمَرُّ مَرارَةً، بِالْفَتْحِ؛ وأَنشد:
لَئِنْ مَرَّ فِي كِرْمانَ لَيْلي، لَطالَما ... حَلا بَيْنَ شَطَّيْ بابِلٍ فالمُضَيَّحِ
وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ:
لِتَأْكُلَني، فَمَرَّ لَهُنَّ لَحْمي، ... فأَذْرَقَ مِنْ حِذارِي أَوْ أَتاعَا
وأَنشده بَعْضُهُمْ: فأَفْرَقَ، وَمَعْنَاهُمَا: سَلَحَ. وأَتاعَ أَي قاءَ. وأَمَرَّ كَمَرَّ: قَالَ ثَعْلَبٌ:
تُمِرُّ عَلَيْنا الأَرضُ مِنْ أَنْ نَرَى بِهَا ... أَنيسًا، ويَحْلَوْلي لَنا البَلَدُ القَفْرُ
عَدَّاهُ بِعَلَى لأَنَّ فِيهِ مَعْنى تَضِيقُ؛ قَالَ: وَلَمْ يَعْرِفِ الْكِسَائِيُّ مَرَّ اللحْمُ بِغَيْرِ أَلفٍ؛ وأَنشد الْبَيْتَ:
لِيَمْضغَني العِدَى فأَمَرَّ لَحْمي، ... فأَشْفَقَ مِنْ حِذاري أَوْ أَتاعا
قَالَ: وَيَدُلُّكَ عَلَى مَرَّ، بِغَيْرِ أَلف، الْبَيْتُ الَّذِي قَبْلَهُ:
أَلا تِلْكَ الثَّعالِبُ قَدْ تَوالَتْ ... عَلَيَّ، وحالَفَتْ عُرْجًا ضِباعَا
لِتَأْكُلَنى، فَمَرَّ لَهُنَّ لَحْمي
ابْنُ الأَعرابي: مَرَّ الطعامُ يَمَرُّ، فَهُوَ مُرٌّ، وأَمَرَّهُ غَيْرُهُ ومَرَّهُ، ومَرَّ يَمُرُّ مِنَ المُرُورِ. وَيُقَالُ: لَقَدْ مَرِرْتُ مِنَ المِرَّةِ أَمَرُّ مَرًّا ومِرَّةً، وَهِيَ
5 / 166