327

Durūs lil-shaykh ʿAbd Allāh Ḥammād al-Rassī

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي

حكم حلق اللحية وإطالة الثوب
السؤال
أنا -ولله الحمد- مقيم للصلاة ومحافظ على الصوم، ولكني أحلق اللحية وأطيل الثوب، فأرشدنا بارك الله فيك؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أولًا: أنا لست مفتيًا، ولكن أذكرك بالله -يا أخي- وأسأل الله ﷿ أن يثبتنا وإياك على قول الحق، فالصلاة والصيام من أركان الإسلام، وبمحافظتك عليها يجزيك الله ما تستحق من فضله وإحسانه، أما حلق اللحية فكما ذكرت في الموعظة السابقة أن رسول الله ﷺ قال: ﴿وفروا اللحى﴾ ﴿أرخوا اللحى﴾ ﴿أكرموا اللحى﴾ وقد جاء فيها عشرة أحاديث عنه ﷺ، وكل هذه الأحاديث يأمر فيها ﷺ بإعفاء اللحية، وقد صدرت فتوى من هيئة كبار العلماء على أن حلق اللحية فسق، ونقص في الإيمان، فلذلك قالوا: يحرم حلقها أو نتفها أو قصها أو أخذ شيء منها، ولذلك لما وصف أحد الصحابة لحية رسول الله ﷺ قال: إنها مالئة ما بين منكبيه ﷺ، ويمر يديه على عارضه.
ويذكر لي رجل كبير السن -وهو الآن مريض أسأل الله ﷿ أن يشفيه عاجلًا غير آجل، وأن يحسن لنا وله الخاتمة- يقول: كنت أحلق لحيتي، ونمت مرة من المرات -والذي يرى الرسول ﷺ فإنه حق ولا يتمثل به الشيطان، يقول ﷺ: ﴿من رآني في النوم فكأنما رآني في اليقظة﴾ وفي رواية: ﴿فسوف يراني في اليقظة﴾ - وإذا أنا بأناس مجتمعين، وإذا برجل حسن المنظر، وإذا رجل يضرب به المثل ويقول: هذا الذي يذكرونه، من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله ﷺ، يقول: وإذا هو يلوح بيده ويقول: لا يتبعنا حالق لحيته، يقول: فاستيقظت وأنا مرعوب، والآن إذا رأيتموه فستروه ولحيته مالئة عارضيه ووجهه، أسأل الله أن يحسن لنا وله الخاتمة.
فيا أخي! حلق اللحية أمر عظيم، ويخشى على حالق لحيته -كما قال بعض العلماء- يخشى عليه عند الموت، نسأل الله العافية.
أما إسبال الثياب فأرجو ألا تعرض نفسك لهذا الخطر العظيم وهو أن لا ينظر الله إليك يوم القيامة، فإن الله لا ينظر إلى من جر ثوبه خيلاء، وبعض الناس يقول: أنا لا أجر الثوب خيلاء إنما للزينة، فنقول: الرسول ﷺ أخبرنا عن الزينة وقال: ﴿إن الله جميل يحب الجمال﴾ ولكن بالشيء المعقول، قال ﷺ لـ ابن عمر ﵁: ﴿إزار المؤمن إلى نصف الساقين﴾ ثم قال في الحديث الذي رواه البخاري: ﴿ما أسفل من الكعبين ففي النار﴾ ولا تظن -يا عبد الله- أن النار تأكل الثوب أو المشلح أو الإزار، لا.
بل تأكل اللحم، نار وقودها الناس والحجارة، فأُحذرك النار، وأدعو كل مسلم يخاف الله ﷿ أن يتوب إليه سبحانه، ويعفي لحيته امتثالًا لأمر الله وأمر رسوله ﷺ، فالرسول ﷺ يقول في الحديث الصحيح: ﴿كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى.
قال الصحابة وهم حريصون على الخير: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى﴾ فاختر لنفسك يا أخي ما تحب، وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه.

19 / 18