214

فالإمام يستحيل أن يكون من الثاني قطعا، ويستحيل أن يكون من الثالث ؛ لأنه إما أن يجب طاعته وامتثال أوامره دائما في جميع أحواله، وهو محال، وإلا لزم كون الخطأ صوابا، والأمر بالمعصية، والتناقض المحال عقلا بالضرورة.

وإما أن يجب امتثال أوامره ونواهيه في حال غلبة القوة العقلية على القوة الشهوية خاصة دون غيره من الأحوال، وهو محال؛ لوجوه:

الأول: حال قوته الشهوية لا بد من رئيس مانع لتلك القوة؛ لاستحالة خلو الزمان عنه، ومحال أن يكون[هو] (1) محتاجا إلى رئيس آخر وحاكم كما ذكر (2) ، فيقع الخبط والهرج والمرج (3) .

الثاني: أنه يكون حينئذ هو محتاجا إلى رئيس[عليه] (4) في تلك الحالة؛ لأن علة الاحتياج إلى الرئيس ونصبه هو غلبة القوى الشهوية في بعض الأحوال، وذلك الرئيس يكون حاله كذلك، فيلزم إما التسلسل، أو الدور والهرج وانتفاء الفائدة.

الثالث: الرئيس إذا كان إنما يجب طاعته في حال ما يحصل للمكلف اليقين بقوله، ويجوز في كل حال أن تكون هي تلك الحالة، فلا يتبعه، فتنتفي فائدة نصبه؛ لعدم الوثوق به.

الرابع: يلزم إفحامه؛ لأنه يقول المكلف: لا يجب علي اتباعك حتى أعرف أن تلك[الحالة] (5) هي حالة غلبة القوة العقلية، وأن ما تقوله صواب، ولا أعرفه إلا بقولك، وقولك ليس بحجة دائما، ولا أعرف أن هذه الحال هي حالة[حجية] (6)

قولك، فينقطع الإمام.

Page 227