213

وذلك هو المعصوم؛ لوجود المانع من فعلها، ومع وجود المانع لا تأثير للسبب.

السابع عشر:

لو لم يكن معصوما لكان قوة شهوية غالبة عليه، فلا يصلح للمانعية.

الثامن عشر:

الناس على ثلاثة أقسام: طرفان، وواسطة.

فالأول: من قوته العقلية وافية بمعارضة القوة الشهوية بحيث لا يرجح مقتضى القوة الشهوية، وتفي بمنعها دائما.

الثاني: من قوته الشهوية غالبة دائما.

الثالث: من تفي قوته العقلية بالمنع في وقت دون وقت.

والأول هو المعصوم.

والثاني هو الفاجر الداخل تحت قوله تعالى: ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم (1) . فإن أبصارهم كلما أبصرت التغير المقتضي للتفكر في آثار رحمة الله وغضبه-المقتضية[للانزجار- منعها] (2) القوة الشهوية. وكذلك سمعهم كلما وردت عليه الأوامر والنواهي والمواعظ والدلائل المقتضية للانزجار[منعته] (3) القوة الشهوية وغلبت عليه.

وهذا ليس من القوة الشهوية خاصة، بل من إهماله القوة العقلية وعدم التفاته إلى مقتضاها.

والثالث: الثابت المؤتمر.

ويعبر عن النفس الأولى بالمطمئنة، وعن الثانية بالأمارة، وعن الثالثة باللوامة، كما نطق به الكتاب العزيز (4) .

Page 226