165

لا جائز الأول؛ إذ هو محتقر بالنسبة إلى الأخروي، فلا يجوز الامتنان بالفاني المحتقر مع إمكان الدائم العظيم، فتحقق أحد القسمين الآخرين.

فلا يتم لهم ذلك إلا باللطف المقرب المبعد الذي هو المعصوم، فثبت به، وإلا لم يحسن الامتنان.

السابع والعشرون:

قوله تعالى: يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله (1) .

وجه الاستدلال: أن هذا يدل على أن ليس لهم أمر ولا حكم في شيء مطلقا، بل الكل لله تعالى، فلا يجوز أن يكون نصب الإمام مستندا إليهم؛ لأنه من أعظم الأمور وأتمها وأهمها، وعليه يبنى المصالح الدينية، فيكون إلى الله تعالى، والله تعالى لا يجوز أن يجعل غير المعصوم؛ لأنه قبيح؛ لما تقدم (2) ، والله تعالى لا يفعل القبيح.

[ولأنه] (3) لو أمر بطاعته في جميع أوامره، وهو يمكن أن يأمر بما يريد وبما سنح في خاطره وقد وقع (4) مثل ذلك، فلو أمر الله به لزم أن يكون[له] (5) من الأمر شيء، لكنه منفي.

وإن كان فيما يعرف المكلف أنه صواب لزم إفحامه، فلا حاجة إلى نصبه.

الثامن والعشرون:

علة السبب علة المسبب، فلو كان نصب الإمام من فعلهم لكان جميع الأوامر والنواهي والأحكام الصادرة منه من فعلهم، فثبت نقيض السالبة (6) التي حكم الله تعالى بصدقها، وهو خلف.

Page 177