164

المراد فاعل لمصالحكم ومرشد لكم، وإنما يتم ذلك بخلق الألطاف الموقوف عليها الفعل، وهو المعصوم؛ إذ غيره ربما يقرب من المعصية ويبعد عن الطاعة، وهو ضد اللطف، ولا يحصل[الوثوق] (1) بقوله، فتنتفي فائدة نصبه، فتعين المعصوم ، وهو المطلوب.

الرابع والعشرون:

قوله تعالى: حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون (2) .

وجه الاستدلال: أنه ذم التنازع والخذلان والعصيان وجعله سبب النار، وعدم المعصوم مؤد إلى ذلك وموجب له. والمعصوم من فعله تعالى، فلو لم يخلقه لكان الله تعالى[سببا] (3) في ذلك، وهو قبيح، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

ولأنه لم يحسن حينئذ الذم؛ لعدم الطريق[المفيد] (4) لليقين في كثير من الأحوال والأحكام، والأمارات والظنون المختلفة، وكان التكليف بعدم الخلاف في ذلك تكليف ما لا يطاق.

الخامس والعشرون:

قوله تعالى: منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة (5) .

وهذا الذي يريد الآخرة لا بد له من طريق موصل يتيقن الوصول به، وليس إلا المعصوم، فثبت.

السادس والعشرون:

قوله تعالى: والله ذو فضل على المؤمنين (6) .

وهو إما بالمنافع الدنيوية، أو الأخروية، أو هما.

Page 176