974

============================================================

وقال: من قطع موصولا بحضرة ربه قطع به، ومن أشغل مشغولا بربه أدركه المقث في الوقت.

وقال: شرط العارف أن يتحكم فيما بين العرش إلى الفرش.

وقال: الشيخ من هذبك بأخلاقه، وأدبك بإطراقه، وأنار باطنك باشراقه.

وقال العارف ابن عربي رضي الله عنه : كان شيخنا أبو مدين رضي الله عنه يقول: من علامة صدق المريد في إرادته فراره عن الخلق، ومن علامة صدق فراره عنهم وجوده للحق، ومن علامة صدق وجوده للحق رجوغه إلى الخلق، فهذا هو حال الوارث للنبي فإنه كان يخلو بغار حراء، وينقطع إلى الله فيه، ويترك بيته وأهله، ويفر إلى ريه حتى فجأه الحق فبعثه الله رسولا مرشدا لعباده .

فهذه حالاث ثلاث، ورثه فيها من اعتنى الله به من أمته، ومثله يسمى وارثا، فالوارث الكامل هو من ورثه علما وعملا وحالا. ولما علم الخضر رتبة موسى عليهما السلام وعلو قدره بين الؤسل امتثل ما نهاه عنه طاعة لله ولرسوله، فإنه تعالى قال: ومآء التكم الرشول فخدوه وما نهلكم عنه فأننهوا) ( الحشر: 7) فقال له في الثانية: إن سالثك عن شىم بعدها فلا تصنحبنى} [الكهف: 6) فقال: سمعا وطاعة. فلما كانت الثالثة وسأله نسي موسى عليه السلام حالة قوله: إني لما أنزلت إلى من خير فقي} [القصص: 24) ولما طلب الإجارة على سقايته مع الحاجة، فارقه الخضر عليه السلام وبعد ما أبان له علم ما أنكره عليه، ثم قال: (وما فعليه عن أمرى) (الكهف: 82] لأنه كان على شرعة من ربه، ومنهاج في زمانها، بخلاف حاله بعد بعثة محمد فإن كل الضيد في جوف الفرا(1).

(1) الفرا: الحمار الوحشي، وأصل المثل أن ثلاثة نفر خرجوا متصيدين، فاصطاد أحدهم أرنبا، والآخر ظبيا، والثالث حمارا، فاستبشر صاحب الأرنب وصاحب الظبي بما نالا، وتطاولا عليه، فقال الثالث: كل الصيد في جوف الفرا. آي هذا الذي رزقث، وظفرت به يشتمل على ما عندكما، وذلك ليس مما يصيده الناس آعظم من الحمار الوحشي مجمع الأمثال 136/2.

243

Page 243