============================================================
بلا شك، وما كل من ذكره في نفسه ذكره في الملأ . فهذه حالة زائدة على الذكر النفسي، لها مرتبة تفوق صاحب ذكر النفس لا يطلع عليه في الحالين، فهو سر بكل وجه، فصدقة الاعلام تؤذن بالاقتدار الإلهي، فمن يخفيها أو يسؤها وهو الظاهر في المظاهر الإمكانية. فهذه كانت طريقة شيخنا.
وكان يقول: قل الله ثر ذرهم) [الأنعام: 91) أغير الله تدعون) [الأنعام : قال: وكان يقول لأصحابه : أعلنوا بالطاعة حتى تكون كلمة الله هي العليا كما يعلن هؤلاء بالمعاصي ولا يستحيون من الله: وكان يقول في قوله تعالى: فإذا فرفت فأنصب} [الشرح: 7) الآية فإذا فرغت من الأكوان { فانصت} قلبك لمشاهدة الرحمن وإلى ربك فارغب} في الدوام، وإذا دخلت في عبادة فلا تحدث نفسك بالخروج منها، وقل: يليتتها كانت القايضية) [الحاقة: 27] .
وقال: إنما فضلث صلاة الجماعة على صلاة الفذ(1) لأنه يكتب لكل عبد من صلاته ما قام به منها، فيكتب من صلاة غشرها، ومن صلاة ثلثها، ونصفها وغير ذلك - أي كما في الحديث (2) - فيرتفع للجميع صلاة مكملة الأجزاء بعضها ببعض، فيعيد الله بركة الكمال والإتمام على الجماعة، فيكتب (1) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال : لاصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجةه أخرجه البخاري 131/2 (645) في الأذان، باب فضل صلاة الجماعة. ومسلم (650) في المساجد، باب فضل صلاة الجماعة، والموطا 129/1 في الجماعة، باب فضل صلاة الجماعة، والترمذي 215 في الصلاة، بأب ما جاء في فضل صلاة الجماعة، والنسائي 103/2 في الإمامة، باب فضل الجماعة وفي المطبوع : صلاة الفرد بدل الفذ، وهما بمعنى: (2) عن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله يقول: "إن الرجل ليصلي الصلاة، ولعله لا يكون له منها إلا عشرها، أو تشعها، أو ثمنها، أو سبعها، أو سدسها" حتى أتى على العدد. أخرجه أحمد 319/4، 321، وأبو داود (796) في الصلاة، باب ما جاء في نقصان الصلاة، والبيهقي 281/2، وأبو داود الطيالسي (250) وابن حبان (الاحسان 210/5 رقم 1889). وإسناده حسن.
16 * الطبقات الصوفية 2
Page 241