============================================================
وقال النسوي (1) : بلغ ما لم يبلغه أحد في العلم والجاه التام (2) عند الخاص والعام، وصنف مالم يصنفه أحد في العلم، وصار أوحد زمانه مقصودا من الآفاق، مفيدا في كل نوع من العلوم، مباركا على قاصديه، رفيقا بمريديه، وغمر حتى عم نفعه.
وبقي في بدايته اربعين شهرا يفطر كل يوم بكف باقلاء حتى جف دمه.
ويقرأ القرآن كله في ركعة، ويصلي كل يوم ألف ركعة .
ومن كراماته: أنه دخل بغداد، فأقام بها أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب: ثم خرج فوجد ظبيا على رأس بثر في البرية وهو يشرب، وكان عطشان، فدنا من البثر فولى الظبيي، فإذا بالماء أسفل البثر، فقال: يا سيدي، ما لي عندك محل هذا الظبي! فسمع قائلا يقول: جربناك فلم تضبز، إن الظبي جاء بلا ركوة ولا حبل، وأنت جنت بهما، فرجع فإذا بالبثر ملآن، فشرب وتطهر وملأ ركوته وح ورجع، فلم ينفذ ماؤها، فدخل على الجنيد رضي الله عنه، فلما وقع بصره عليه، قال: لو صبرت ساعة لنبع الماء من تحت قدميك، وجرى خلفك.
وناظره يوما بعض البراهسة(3)، فقال البرهمي: إن كان دينك حقا فتعال أصبز أنا وأنت على الطعام أربعين يوما، ففعلا، فأكملها الشيخ وعجز البرهمين ودعاه برهمئ آخر إلى المكث تحت الماء مدة، فمات البرهمي قبل تمامها، وآتقها هو (1) في المطبوع: السنوي، وفي (1) و (ب): الفسوي، وهو أحمد بن محمد بن زكريا السوي، أبو العباس. انظر طبقات ابن الصلاح 154/1، وطبقات الشافعي 151/3.
(2) في المطبوع : والمقام.
(3) البراهمة: نسبة إلى برهما إله الكون وخالقه في معتقد الهندوس، وهم غباد الهنود المجوس ودهارهم، لا يجؤزون على الله تعالى بعثة الرسل، وهم أسمى الطوائف عند الهدوس، يجمعون على الاعتراف بسمو ونبالة نسلهم. (القاموس، متن اللغة، الموسوعة الميسرة).
14
Page 142