609

============================================================

وقال الشلمي: دخلت عليه (1)، فرأيث بين يديه طستا من ذهب، وحوله نه وعنبر، فأعطاني درهما، فنفقت (2) منه إلى أن وصلت إلى مقصدي (3) .

ومن وقائعه في سياحاته ما حكى، قال: بينا أنا أسير في نواحي الشام، إذ وقعث على روضة خضراء، وإذا بشاب يصلي تحت شجرة، فسلمت، فأوجز في صلاته، ولم يرد، ثم كتب بأصبعه في الأرض: منع اللسان من الكلام لأنه سبب الرداء وجالب الآفات فإذا نطقت فكن لربك ذاكرا وإذا سكت فعد موتك آت قال: فبكيث، وكتبث بأصبعي في الأرض: وما من كاتب إلا سيبلى ويبقى الدهر ما كتبت يداه فلا تكيب بكفك غير شيء يسوك في القيامة أن تراه فصاح الشاب فمات، فقمت لأجهزه وأدفته، وإذا بقائل: خل عنه، فإن الله وعده أن لا يتولاه إلا ملائكته، فالتفث فلم أره .

وقال: بينا أنا أسير في بعض سياحتي، فإذا أنا بصوت حزين كثيب موجع القلب، أسمع الصوت ولا أرى الشخص، وهو يقول: سبحان مفني الذهور، سبحان مخرب الثور، سبحان باعث من في القبور، سبحان مميت القلوب، فائبعت الضوت فإذا بإنسان يقول: سبحان من لا يسع الخلق إلأ ستره، سبحانك ما ألطفك بمن خالفك، وأوفاك بعهدك، سبحانك ما أحلمك على من عصاك وخالف امرك. ثم قال: سيدي، بحلمك نطقت، وبفضلك تكلنت، فيا إله من مضى قبلي، ومن سيكون بعدي، بالصالحين فالحقني، ولاعمالهم وفقني، ثم قال: إن الزهاد والعباد نزل بهم الزمان فأبلاهم، وحل بهم البلاء فأفناهم، فهل أنتظر إلا مثل ما أصابهم ؟ فانصرفت وتركثه باكيا .

(1) في (7): دخلت عليه في مصر.

(2) في (7): فتنفقت.

(3) في (1) إلى مصر، وفي مختصر تاريخ دمشق 249/8: الى بلخ.

08

Page 609