472

Al-Kashkūl

الكشكول

Editor

محمد عبد الكريم النمري

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ -١٩٩٨م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ربما يتغير حسن الخلق والوطاء إلى الشراسة والبذاء لأسباب عارضة وأمور طارية تجعل اللين خشونة والوطاء غلظة والطلاقة عبوسًا، وهذه الأسباب تنحصر بالاستقراء في سبعة: الأول الولاية التي تحدث في الأخلاق تغيرًا وعلى الخلطاء تنكرًا، أما للوم طبع أو من ضيق صدر، الثاني العزل.
الثالث الغنى فقد يتغير به أخلاق اللئيم بطرًا وتسوء طرايقه أشرًا قال الشاعر:
لقد كشف الإثراء عنك خلائقًا ... من اللوم كانت تحت ثوب من الفقر
الرابع الفقر فقد يتغير الخلق به إما أنفة من ذل الإستكانة أو أسفًا من فائت الغنى، ولذلك قال صاحب الشرع ﵁: كاد الفقر أن يكون كفرًا، وبعضهم يسلي هذه الحالة بالأماني، قال أبو العتاهية:
حرك مناك إذا ... اغتممت فإنهن مراوح
وقال آخر
إذا تمنيت بت الليل مغتبطًا ... إن المنى رأس أموال المفاليس
الخامس الهموم التي تذهل اللب وتشغل القلب، فلا يتسع لاحتمال ولا يقوى على صبر.
فقد قال بعض الأدباء: الهم هو الداء المخزون في فؤاد المحزون.
السادس الأمراض التي يتغير به الطبع، كما يتغير بها الجسم، فلا يبقى الأخلاق على اعتدال، ولا يقدر معها على احتمال.
السابع علو السن وحدوث الهرم، فكما يضعف بها الجسد عن احتمال ما كان يطيقه من الأثقال، كذلك تعجز النفس عن احتمال ما كانت تصبر عليه من مخالفة الوفاق ومضض الشقاق.
قال أبو الطيب
آلة العيش صحة وشباب ... فإذا وليا عن المرء ولى
قال بعض الحكماء: احتمال السفيه ايسر من التحلي بصورته، والإغضاء عن الجاهل خير من مشاكلته
قال بعض السفهاء لبعض الحكماء: والله إن قلت واحدة سمعت عشرا، فقال الحكيم: والله قلت عشرا لم تسمع واحدة
وقال بعض الحكماء: غضب الأحمق في قوله، وغضب العاقل في فعله وقال آخر: من لم يصبر على كلمة سمع كلمات.

2 / 126