713

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

وبعد فقد بينا أن ثمة قرينة عقلية لا يتطرق إليها إنكار معاند ولا جحد جاحد، وهي توقيفه صلى الله عليه وآله وسلم السفر وهم الآلاف العديدة في شدة الحر إلى آخر ما مر ذكره.

وبعد فقد بينا أن كلمة مولى قد صار السابق منها إلى الفهم والاستعمال في العرف أنها بمعنى المالك والأولى، فلا يقدح حينئذ عدم ذكر تلك الزيادة لو لم تذكر أصلا.

وبعد فقد بينا أن اللفظ المشترك إذا لم توجد قرينة معينة لزم حمله على جميع معانيه الصالحة في المقام، وإلا لزم إهماله وإلحاقه بالهذر إن لم يحمل على شيء وهو كلام حكيم لا يجوز فيه ذلك أو التحكم إن حمل على معنى معين بلا قرينة كما فعله الخصم وهو باطل إجماعا.

ومنها أن قالوا: ليس للأمة ولاية فيما أمره إلى الأئمة من إقامة الحدود وأخذ الزكوات ونحو ذلك، فلا تصح المشاركة بينهم وبين علي عليه السلام في ذلك، ثم يقال هو أولى لأنه اسم تفضيل يقتضي المشاركة وزيادة.

والجواب: أنه يلزم مثل ذلك في النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ لا خلاف أنه صلى الله عليه وآله وسلم أولى بكل مؤمن من نفسه ولقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب:6]، وفي نحو قوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأحزاب:6]، يلزم مشاركة الأجانب لأولي الأرحام في ميراث مورثهم، ويزاد لذوي الأرحام، ولا قائل به فما أجابوا به فهو جوابنا.

وبعد فليست هذه القاعدة مطردة لقوله تعالى: {ولعبد مؤمن خير من مشرك } [البقرة:221].

ومنها أن قالوا:إن الخبر لو كان يفيد معنى الإمامة لاقتضاها في الحال، لأن الفاء للتعقيب.

Page 255