Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
فصار النزاع في طرفين المعاصي الواقعة والطاعات التي لم تقع [ ف ] الذي يدل على أنه تعالى يكره المعاصي الواقعة وأنه [ لا يريد الظلم، ولا يرضى الكفر، ولا يحب الفساد، ] وصدر عليه السلام هذه الجملة على الاستدلال العقلي، ليفيد أن ما ذهبنا إليه هو ما صرحت به الآيات الكريمة من قوله تعالى: {وما الله يريد ظلما للعباد{، {ولا يرضى لعباده الكفر{، {والله لا يحب الفساد{، { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر{، والمراد ما يؤول بكم إلى اليسر وهو الطاعات وما يؤول بكم إلى العسر وهو المعاصي، لأن الطاعات والمعاصي لا يصح أن يكونا هما المرادان من اليسر والعسر بل ما يتسبب منهما من الثواب والعقاب، فالله يريد ما يسبب لنا اليسر وهو الطاعات، ولا يريد ما يسبب علينا العسر وهو المعاصي، وقال تعالى بعد تعداده كثيرا من المعاصي: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها{، فنص تعالى أن كل المعاصي مكروهة عنده تعالى ولم يقل مكروها منها ما لم يقع محبوبا ما وقع كما هو مقتضى مذهب الخصم، وأبلغ في الدلالة على طرفي الاختلاف قوله تعالى: { فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم o ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} [محمد:28،27]، فصرح تعالى بأنه يسخط ما فعلوه واتبعوه وأنه لا يرضى ما كرهوه وتركوه من الطاعات التي أمرهم بها وسماها {رضوانه{مبالغة في إرادتها وعدم كراهيتها لأنها تؤدي إلى رضوانه وإثباته، ثم أكده بقوله: {فأحبط أعمالهم{ولو كان يريدها منهم لما أحبطها عليهم بل كانوا من حقهم أن يجازيهم عليها بالثواب لأن من أراد من غيره فعلا ثم فعله، المراد منه استحق المكافأة بالثواب لا بالعقاب، وإنما قلنا: إن هذه الآية أبلغ في الدلالة من التي قبلها. لأن الأولى ذكر فيها أنه تعالى يكره المعاصي ولم يذكر فيها أنه يريد ما لم يقع من الطاعات لكن ذلك مفهوم من لازم الخطاب مع ما ذكر في أول الآيات{وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه{ الخ الآيات، والثانية ذكر فيها الطرفين معا بالمنطوق والصراحة قال شيخنا رحمه الله تعالى في حاشيته: المجبرة في هذه المسألة يكابرون القرآن لأن دلالة هذه الآيات واضحة.
Page 19