Your recent searches will show up here
Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn
Muḥammad b. Yaḥyā Mudāʿisالكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
قلنا: لا يسلم حسن التفضل عليهم بما ذكرتم لما فيه من المفسدة وعدم التناصف واقتضاء تكذيب الرسل فيما جاءوا به من أن مصير كل كافر إلى النار وعلم ذلك من دين كل نبي ضرورة، فلئن ارتفعت مفسدة البغي في الأرض من حيث أنهم قد صاروا في دار الآخرة ملجئين إلى تركه ما ارتفعت هذه المفسدة التي هي أعظم منها وهي استلزام تكذيب الرسل، ولأن إهانتهم بالعذاب والنكال مستحق لله تعالى بمقابل ما عصوه وجحدوه وكذبوا رسله، ومستحق لأوليائه بمقابل ما ظلموهم وجحدوهم ولاية الله وقتلوهم وشردوهم وأخذوا أموالهم وأخرجوهم من ديارهم، فلئن صح أن يسقط الله الحق الذي له عز وجل فيما أساؤوا إليه لكونه غنيا عن تعذيبهم ما صح أن يسقط الحق الذي لأوليائه لأن التناصف واجب عقلا وإلا قدح في العدل والحكمة، فلو صح ذلك لاستوى الولي والعدو والنبي والمتنبي وقد قال تعالى: {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار} [ص:28]، وقال تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمينoما لكم كيف تحكمون} [القلم:35،36]، وفي قوله: {ما لكم كيف تحكمون{ أكبر دليل على بطلان صحة أن يتفضل على الكفار والفساق بدخول الجنة، وإنما يصح أن يتفضل عليهم بما لا مفسدة فيه من منافع، وندب الإحسان إليهم بما لا مفسدة فيه مما يقتضي تآلفهم واستجذاب قلوبهم إلى حب الإيمان فقال تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} [الممتحنة:8].
Page 476