428

Kashf al-iltibās ʿan Mukhtaṣar Abīʾl-ʿAbbās

كشف الالتباس عن موجز أبي العباس

..........

ذلك، فهو معنى دقيق لم نسبق إلى تحقيقه.

لا يقال: نفي تطهير الغيبة للحيوان يختص بغير الآدمي.

لأنا نقول: ذلك باطل لوجوه:

الأول: أن لفظ الحيوان يعم الآدمي وغيره.

الثاني: أنه استثنى الآدمي مما أثبت فيه الاكتفاء بزوال العين، والاستثناء هو ما لولاه لدخل المستثنى فيما استثني منه، فلو لم يدخل الآدمي في نفي تطهير الحيوان بالغيبة، لما جاز أن يستثنيه من الاكتفاء بزوال العين، لعدم جواز استثناء ما ليس بداخل.

الثالث: أنه موافق لمذهبه في (الذكرى) من نفي تطهير الغيبة للحيوان في الآدمي وغيره، فمذهبه في الكتابين واحد، ومثله مذهب المصنف هنا. وهو المعتمد.

[تنبيه آخر في أن الغيبة ليست من المطهرات]

تنبيه آخر: اعلم أن الغيبة ليست من المطهرات حقيقة، ولهذا لم يذكرها أكثر الأصحاب بنفي ولا إثبات، والشهيد نفاها من المطهرات في الكتابين المذكورين ولم يذكرها في (الدروس).

فالمطهرات الحقيقية هي العشرة المذكورة، وليست الغيبة منها، وإن ذكرت في بعض المصنفات بالإثبات، فهو على سبيل المجاز، تسمية للسبب باسم المسبب، لأن الغيبة مع زوال العين سبب الحكم بالطهارة، لظاهر حال المسلم من التنزه عن النجاسات، كما قرره الشهيد في (الذكرى).

Page 436