Kashf al-ghumma
كشف الغمة
لغلامه: اذهب ثم مد يده إلي فدفع إلى صرة فيها ثلاثمائة دينار، ثم قام فولى فقمت فركبت دابتي فانصرفت.
وروي أن رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى (عليه السلام) ويسبه إذا رآه ويشتم عليا (عليه السلام)، فقال له أصحابه: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عن ذلك وزجرهم أشد الزجر. وسأل عن العمري أنه خرج إلى زرع له، فخرج إليه ودخل المزرعة بحماره، فصاح به العمري: لا توطئ زرعنا، فوطأه أبو الحسن (عليه السلام) بالحمار حتى وصل إليه، فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه، وقال: كم غرمت على زرعك هذا؟ فقال: مأتي دينار، قال: فكم ترجو أن يحصل منه؟ قال: لست أعلم الغيب، قال: إنما قلت: كم ترجو أن يجيئك فيه؟ قال: أرتجي منه مأتي دينار، قال:
فأخرج له أبو الحسن (عليه السلام) صرة فيها ثلاثمائة دينار وقال: هذا زرعك على حاله، والله يرزقك ما ترجو، قال: فقام العمري فقبل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه (1) فتبسم إليه أبو الحسن (عليه السلام) وانصرف وراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا، فلما نظر إليه قال: الله أعلم حيث يجعل رسالته.
قال: فوثب إليه أصحابه فقالوا: ما قصتك قد كنت تقول غير هذا؟ فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن؟ وجعل يدعو لأبي الحسن (عليه السلام) فخاصموه وخاصمهم، فلما رجع أبو الحسن (عليه السلام) إلى داره قال لأصحابه الذين أشاروا بقتل العمري: كيف رأيتم أصلحت أمره وكفيت شره؟
وذكر جماعة من أهل العلم أن أبا الحسن (عليه السلام) كان يصل بالمأتي دينار إلى الثلاثمائة دينار، وكانت صرار (2) موسى (عليه السلام) مثلا.
وذكر ابن عمار وغيره من الرواة أنه لما خرج الرشيد إلى الحج وقرب من المدينة استقبله الوجوه من أهلها يقدمهم موسى بن جعفر (عليه السلام) على بغلة، فقال له الربيع: ما هذه الدابة التي تلقيت عليها أمير المؤمنين وأنت إن طلبت عليها لم تدرك وإن طلبت عليها لم تفت؟ فقال: إنها تطأطأت عن خيلاء الخيل وارتفعت عن ذلة العير وخير الامور أوسطها.
Page 758