Kashf al-ghumma
كشف الغمة
دمه، فسألت الحاجب: من يعني؟ قال: جعفر بن محمد، فإذا هو قد أتى به مع عدة جلاوزة (1)، فلما انتهى إلى الباب قبل أن يرفع الستر رأيته قد تململت (2) شفتاه عند رفع الستر، فدخل، فلما نظر إليه المنصور قال: مرحبا يا بن عم، مرحبا يا بن رسول الله، فما زال يرفعه حتى أجلسه على وسادته، ثم دعا بالطعام، فرفعت رأسي وأقبلت أنظر إليه وهو يلقمه جدبا باردا وقضى حوائجه، وأمره بالانصراف.
فلما خرج قلت له: قد عرفت موالاتي لك وما قد ابتليت به في دخولي عليهم وقد سمعت كلام الرجل وما كان يقول، فلما صرت إلى الباب رأيتك قد تململت شفتاك وما أشك أنه شيء قلته ورايت ما صنع بك فإن رأيت أن تعلمني ذلك فأقوله إذا دخلت عليه؟ قال: نعم، قلت: ما شاء الله ما شاء الله لا يأتي بالخير إلا الله، ما شاء الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله، ما شاء الله ما شاء الله كل نعمة فمن الله، ما شاء الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله.
وعن المفضل بن عمر قال: كنا جماعة على باب أبي عبد الله (عليه السلام) فتكلمنا في الربوبية، فخرج إلينا أبو عبد الله بلا حذاء ولا رداء وهو ينتفض وهو يقول: لا يا خالد لا يا مفضل لا يا سليمان لا يا نجم، بل عبيد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، فقلت: لا والله لا قلت فيك بعد اليوم إلا ما قلت في نفسك.
وعن صفوان الجمال قال: كنت عند أبي عبد الله بالحيرة إذ أقبل الربيع فقال:
أجب أمير المؤمنين، فلم يلبث أن عاد، قلت: دعاك فأسرعت الانصراف، فقال: إنه سألني عن شيء فألق الربيع فاسأله عنه كيف صار الأمر الذي سألني عنه؟ قال صفوان:
وكان بيني وبين الربيع لطيف، فخرجت فأتيت الربيع فسألته عما دعا المنصور أبا عبد الله لأجله، فقال الربيع: أخبرك بالعجب، إن الأعراب خرجوا يجتنون الكماة، فأصابوا في البدو خلقا ملقى فأتوني به، فأدخلته على المنصور لأعجبه منه فوضعته بين يديه، فلما رآه قال: نحه وادع لي جعفر بن محمد، فدعوته فقال: يا أبا عبد الله أخبرني عن الهواء ما فيه؟ فقال: في الهواء موج مكفوف، فقال: فيه سكان؟ قال: نعم،
Page 728