Kashf al-ghumma
كشف الغمة
وعن مالك الجهني قال: إني يوما عند أبي عبد الله جالس وأنا أحدث نفسي بفضل الأئمة من أهل البيت، إذ أقبل علي أبو عبد الله (عليه السلام) فقال: يا مالك أنتم والله شيعتنا حقا، لا نرى أنك أفرطت في القول في فضلنا، يا مالك إنه ليس يقدر على صفة الله وكنه قدرته وعظمته، والله المثل الأعلى وكذلك لا يقدر أحد أن يصف حق المؤمن ويقوم به كما أوجب الله له على أخيه المؤمن، يا مالك إن المؤمنين ليلتقيان فيصافح كل واحد منهما صاحبه، فلا يزال الله ينظر إليهما بالمحبة والمغفرة وإن الذنوب لتتحات عن وجوههما حتى يفترقا، فمن يقدر على صفة من هو هكذا عند الله تعالى؟
وعن رفاعة بن موسى قال: كنت عند أبي عبد الله ذات يوم جالسا، فأقبل أبو الحسن إلينا فأخذته فوضعته في حجري، وقبلت رأسه وضممته إلي، فقال لي أبو عبد الله: يا رفاعة أما إنه سيصير في يد آل العباس ويتخلص منهم، ثم يأخذونه ثانية فيعطب في أيديهم.
عن عائذ الأحمسي قال: دخلت على أبي عبد الله وأنا أريد أن اسأله عن الصلاة فقلت: السلام عليك يا بن رسول الله، فقال: وعليك السلام والله إنا لولده وما نحن بذوي قرابته حتى قالها ثلاثا، ثم قال من غير أن أسأله: إذا لقيت الله بالصلوات المفروضات لم يسألك عما سوى ذلك.
وعن أبي حمزة الثمالي قال: كنت مع أبي عبد الله بين مكة والمدينة إذ التفت عن يساره فرأى كلبا أسود، فقال: مالك قبحك الله ما أشد مسارعتك، فإذا هو شبيه الطائر، فقال: هذا عثم بريد الجن، مات هشام الساعة وهو يطير ينعاه في كل بلد.
وعن إبراهيم بن عبد الحميد قال: اشتريت من مكة بردة وآليت على نفسي ألا تخرج عن ملكي حتى تكون كفني، فخرجت فيها إلى عرفة فوقفت فيها الموقف ثم انصرفت إلى جمع، فقمت إليها في وقت الصلاة فرفعتها وطويتها شفقة مني عليها وقمت لأتوضأ، ثم عدت فلم أرها فاغتممت لذلك غما شديدا، فلما أصبحت وقمت لأتوضأ أفضت مع الناس إلى منى، فإني والله لفي مسجد الخيف إذ أتاني رسول أبي عبد الله (عليه السلام) فقال لي: يقول لك أبو عبد الله: أقبل إلينا الساعة، فقمت مسرعا حتى دخلت إليه وهو في فسطاط، فسلمت وجلست فالتفت إلي أو رفع رأسه إلي فقال: يا إبراهيم أتحب أن نعطيك بردة تكون كفنك؟ قال: قلت: والذي يحلف به إبراهيم لقد ضاعت بردتي، قال: فنادى غلامه فأتى ببردة، فإذا هي والله بردتي بعينها وطيي بيدي والله،
Page 725