Kashf al-ghumma
كشف الغمة
له؟ قلت: ما أدري قال: إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي وقل: عزمت عليك بعزيمة الله، وعزيمة محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعزيمة سليمان بن داود، وعزيمة علي أمير المؤمنين والأئمة من بعده، فإنه ينصرف عنك.
قال عبد الله الكاهلي: فقدمت إلى الكوفة فخرجت مع ابن عم لي إلى قرية، فإذا سبع قد اعترض لنا في الطريق، فقرأت في وجهه آية الكرسي وقلت: عزمت عليك بعزيمة الله، وعزيمة محمد رسول الله، وعزيمة سليمان بن داود، وعزيمة أمير المؤمنين والأئمة من بعده إلا تنحيت عن طريقنا ولم تؤذنا، فإنا لا نؤذيك فنظرت إليه وقد طأطأ رأسه وأدخل ذنبه بين رجليه وتنكب الطريق راجعا من حيث جاء، فقال ابن عمي: ما سمعت كلاما قط أحسن من كلام سمعته منك، فقلت: إن هذا الكلام سمعته من جعفر بن محمد (عليه السلام)، فقال: أشهد أنه إمام مفترض الطاعة وما كان ابن عمي يعرف قليلا ولا كثيرا، فدخلت على أبي عبد الله من قابل فأخبرته الخبر وما كنا فيه، فقال: أتراني لم أشهدكم بئس ما رأيت؟ إن لي مع كل ولي اذنا سامعة وعينا ناظرة، ولسانا ناطقا، ثم قال لي: يا عبد الله بن يحيى أنا والله صرفته عنكما، وعلامة ذلك أنكما كنتما في البداءة على شاطئ النهر، وإن ابن عمك أثبت عندنا، وما كان الله يميته حتى يعرفه هذا الأمر، فرجعت إلى الكوفة فأخبرت ابن عمي بمقالة أبي عبد الله، ففرح وسر به سرورا شديدا، وما زال مستبصرا بذلك إلى أن مات.
قال علي بن عيسى أثابه الله: انظر بعين الاعتبار إلى شرف هؤلاء القوم ومحلهم ومكانتهم من المعارف الإلهية، وفضلهم وارتفاعهم في درجات العرفان ونبلهم، فإن تعريفه (عليه السلام) إياه بما يقوله إذا لقى السبع فيه إشعار بأنه يلقى السبع، وإلا لم يكن في الحديث إلا تعلميه ما يقوله متى لقيه، وليس في ذلك كثير طائل.
وعن شعيب العقرقوفي قال: دخلت أنا وعلي بن أبي حمزة وأبو بصير على أبي عبد الله (عليه السلام) ومعي ثلاثمائة دينار، فصببتها قدامه، فأخذ منها أبو عبد الله قبضة لنفسه ورد الباقي علي وقال: يا شعيب رد هذه المائة دينار إلى موضعها الذي أخذتها منه، قال شعيب: فقضينا حوائجنا جميعا، فقال لي أبو بصير: يا شعيب ما حال هذه الدنانير التي ردها عليك أبو عبد الله؟ قلت: أخذتها من عروة أخي سرا منه وهو لا يعلمها، فقال لي أبو بصير: يا شعيب أعطاك أبو عبد الله والله علامة الإمامة، ثم قال لي أبو بصير: وعلي
Page 722