692

من أهل عصره، ثم الذي يدل على فساد إمامة من ليس بمعصوم كعصمة الأنبياء (عليهم السلام)، وليس بكامل في العلم، وتعرى من سواه ممن ادعى له الإمامة في وقته عن العصمة، وقصورهم عن الكمال في علم الدين، يدل على إمامته (عليه السلام)، إذ لا بد من إمام معصوم فى كل زمان حسب ما قدمناه ووصفناه.

وقد روى الناس من آيات الله جل اسمه الظاهرة على يده (عليه السلام) ما يدل على إمامته وحقه، وبطلان مقال من ادى الإمامة لغيره.

فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من خبره (عليه السلام) مع المنصور لما أمر الربيع بإحضاره فأحضره، فلما بصر به المنصور قال: قتلني الله إن لم أقتلك، أتلحد في سلطاني وتبغيني الغوائل؟ فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): والله ما فعلت ولا أردت فإن كان بلغك فمن كاذب، وإن كنت فعلت فقد ظلم يوسف فغفر، وابتلي أيوب فصبر، وأعطي سليمان فشكر، فهؤلاء أنبياء الله وإليهم يرجع نسبك، فقال له المنصور، أجل ارتفع هاهنا فارتفع، فقال: إن فلان ابن فلان أخبرني عنك بما ذكرت، فقال: احضروه يا أمير المؤمنين ليوافقني على ذلك فأحضر الرجل المذكور، فقال له المنصور: أنت سمعت ما حكيت عن جعفر؟ فقال: نعم، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): فاستحلفه على ذلك، فقال له المنصور: أتحلف؟ قال: نعم، وابتدأ باليمين، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): دعني يا أمير المؤمنين أحلفه أنا، فقال له: أفعل، فقال أبو عبد الله للساعي: قل برئت من حول الله وقوته والتجأت إلى حولي وقوتي لقد فعل كذا وكذا جعفر وقال كذا وكذا جعفر، فامتنع هنيهة ثم حلف بها، فما برح حتى ضرب برجله، فقال أبو جعفر: جروه برجله وأخرجوه لعنه الله.

قال الربيع: وكنت رأيت جعفر بن محمد (عليهما السلام) حين دخل على المنصور يحرك شفتيه، وكلما حركهما سكن غضب المنصور حتى أدناه منه ورضى عنه، فلما خرج أبو عبد الله (عليه السلام) من عند أبي جعفر اتبعته، فقلت: إن هذا الرجل كان من أشد الناس غضبا عليك فلما دخلت عليه كنت تحرك شفتيك وكلما حركتهما سكن غضبه، فبأي شيء كنت تحركهما؟ قال: بدعاء جدي الحسين بن علي (عليهما السلام)، قلت: جعلت فداك وما هذا الدعاء؟ قال: يا عدتي عند شدتي ويا غوثي عند كربتي، احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، قال الربيع: فحفظت هذا الدعاء، فما نزلت بي شدة قط إلا دعوت به ففرج عني.

Page 703