Kashf al-ghumma
كشف الغمة
كانت السماء رتقا لا تنزل القطر وكانت الأرض رتقا لا تخرج النبات، فانقطع عمرو ولم يجد اعتراضا ومضى.
ثم عاد إليه فقال له: أخبرني جعلت فداك عن قوله تعالى: ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى (1) ما غضب الله تعالى؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): غضب الله عقابه يا عمرو من ظن أن الله يغيره شيء فقد كفر.
وكان مع ما وصفناه به من الفضل في العلم والسؤدد والرئاسة والإمامة ظاهر الجود في الخاصة والعامة، مشهور الكرم في الكافة، معروفا بالفضل والإحسان مع كثرة عياله وتوسط حاله.
يروى عن الحسن بن كثير قال: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) الحاجة وجفاء الإخوان، فقال: بئس الأخ أخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا، ثم أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم وقال: استنفق هذه فإذا نفدت فاعلمني.
وعن عمرو بن دينار وعبد الله بن عبيد بن عمير أنهما قالا: ما لقينا أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) إلا وحمل إلينا النفقة والصلة والكسوة، ويقول: هذه معدة لكم قبل أن تلقوني.
وعن سليمان بن قرم قال: كان أبو جعفر محمد بن علي يجيزنا بالخمسمائة درهم إلى الستمائة درهم إلى الألف درهم، وكان لا يمل من صلة إخوانه وقاصديه ومؤمليه وراجيه.
وروى عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول: أشد الأعمال ثلاثة: مواساة الإخوان في المال، وإنصاف الناس من نفسك، وذكر الله تعالى على كل حال.
قال الحسن بن صالح: سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول: ما شيب شيء بشيء أحسن من حلم بعلم.
وروى عنه (عليه السلام) أنه سئل عن الحديث يرسله ولا يسنده؟ فقال: إذا حدثتكم بالحديث فلم أسنده، فسندي فيه أبي عن جدي عن أبيه عن جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن جبرئيل عن الله تعالى.
Page 667