Kashf al-ghumma
كشف الغمة
الأكل عندك، هذا يوم صوم شكرا لله على ما وفقني له.
وسئل علي بن الحسين (عليه السلام) بأي حكم تحكمون؟ قال: بحكم آل داود، فإن عيينا عن شيء تلقانا به روح القدس.
وقال (عليه السلام): هلك من ليس له حكيم يرشده، وذل من ليس له سفيه يعضده.
قال أفقر عباد الله إلى رحمته وشفاعة نبيه وأئمته علي بن عيسى أغاثه الله في الدنيا والآخرة وجعل تجارته رابحة يوم تكون بعض التجارات خاسرة: مناقب الإمام علي بن الحسين تكثر النجوم عددا، ويجري واصفها إلى حيث لا مدى، وتلوح في سماء المناقب كالنجوم لمن اهتدى، وكيف لا وهو يفوق العالمين إذا عد عليا وفاطمة والحسن والحسين ومحمدا، وهذا تقديم لسجع في الطبع فلا تكن مترددا، ومتى أعطيت الفكر حقه وجدت ما شئت فخارا وسؤددا، فإنه (عليه السلام) الإمام الرباني، والهيكل النوراني، بدل الأبدال، وزاهد الزهاد، وقطب الأقطاب، وعابد العباد، ونور مشكاة الرسالة، ونقطة دائرة الإمامة، وابن الخيرتين، والكريم الطرفين، قرار القلب، وقرة العين علي بن الحسين، وما أدراك ما علي بن الحسين، الأواه الأواب، العامل بالسنة والكتاب، الناطق بالصواب، ملازم المحراب، المؤثر على نفسه، المرتفع في درجات المعارف فيومه يفوق على أمسه، المتفرد بمعارفه الذي فضل الخلائق بتليده وطارفه، وحكم في الشرف فتسنم ذروته وخطر في مطارفه وأعجز بما حواه من طيب المولد وكرم المحتد وزكاء الأرومة، وطهارة الجرثومة، عجز عنه لسان واصفه، وتفرد في خلواته بمناجاته، فتعجب الملائكة من مواقفه، وأجرى مدامعه خوف ربه، فأربى على هامي الصوب وواكفه.
فانظر أيدك الله في أخباره، وألمح بعين الاعتبار عجائب آثاره، وفكر في زهده وتعبده وخشوعه وتهجده ودءوبه في صلاته، وأدعيته في أوقات مناجاته، واستمراره على ملازمة عباداته وإيثاره وصدقاته، وعطاياه وصلاته وتوسلاته التي تدل مع فصاحته وبلاغته على خشوعه لربه، وضراعته ووقوفه موقف العصاة مع شدة طاعته، واعترافه بالذنوب على براءة ساحته وبكائه ونحيبه، وخفوق قلبه من خشية الله ووجيبه، وانتصابه وقد أرخى الليل سدوله، وجر على الأرض ذيوله، مناجيا ربه تقدست أسماؤه، مخاطبا له تعالى ملازما بابه عز وجل، مصورا نفسه بين يديه، معرضا عن كل شيء مقبلا عليه، قد انسلخ من الدنيا الدنية، وتعرى من الجثة البشرية، فجسمه
Page 655