Kashf al-ghumma
كشف الغمة
فأخرجه من الحبس فوجه إليه علي بن الحسين (عليهما السلام) عشرة ألف درهم، وقال:
أعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من هذا لوصلناك به، فردها الفرزدق وقال: ما قلت ما كان إلا لله ولا أرزأ عليه شيئا (1)، فقال له علي (عليه السلام): قد رأى الله مكانك فشكرك، ولكنا أهل بيت إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه، وأقسم عليه فقبلها.
وقال رجل لسعيد بن المسيب: ما رأيت رجلا أورع من فلان لرجل سماه، فقال له سعيد: أما رأيت علي بن الحسين؟ فقال: لا، فقال: ما رأيت أورع منه.
وقال الزهري: لم أر هاشميا أفضل من علي بن الحسين (عليه السلام).
وقال أبو حازم كذلك أيضا: ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن الحسين، وما رأيت أحدا كان أفقر منه.
وقال طاوس: رأيت علي بن الحسين (عليهما السلام) ساجدا في الحجر فقلت: رجل صالح من أهل بيت طيب لأسمعن ما يقول، فأصغيت إليه فسمعته يقول: عبدك بفنائك (2) مسكينك بفنائك سائلك بفنائك فقيرك بفنائك، فو الله ما دعوت بهن في كرب إلا كشف عني.
وكان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة، فإذا أصبح سقط مغشيا عليه، وكانت الريح تميله كالسنبلة، وكان يوما خارجا فلقيه رجل فسبه، فثارت إليه العبيد والموالي، فقال لهم علي: مهلا كفوا، ثم أقبل على ذلك الرجل، فقال له: ما ستر عنك من أمرنا أكثر، ألك حاجة يغنيك عليها؟ فاستحى الرجل فألقى إليه علي خميصة (3) كانت عليه، وأمر له بألف درهم فكان ذلك الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد الرسل.
وكان عنده (عليه السلام) قوم أضياف، فاستعجل خادما له بشواء كان في التنور فأقبل به الخادم مسرعا فسقط السفود (4) منه على رأس بني لعلي بن الحسين تحت الدرجة فأصاب رأسه فقتله، فقال علي للغلام وقد تحير الغلام واضطرب: أنت حر فإنك لم تعتمده وأخذ في جهاز ابنه ودفنه.
ومنها: أنه (عليه السلام) دخل على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل محمد
Page 625