589

ولا يرتجى في ذلك اليوم شافع

سوى خصمكم والشرح فيه يطول

ومن كان في الحشر الرسول خصيمه

فإن له نار الجحيم مقيل

وكان عليكم واجبا في اعتمادكم

رعايتهم أن تحسنوا وتنيلوا

فإنهم آل النبي وأهله

ونهج هداهم بالنجاة كفيل

مناقبهم بين الورى مستنيرة

لها غرر ملجوة وحجول

مناقب جلت أن يحاط بحصرها

نمتها فروع قد زكت وأصول

مناقب وحي الله أثبتها لهم

بما قام منهم شاهد ودليل

مناقب من خلق النبي وخلقه

ظهرن فما يغتالهن أفول

ولما وصل القلم في ميدان البيان إلى هذا المقام، أبدت الأيام من إلمام الآلام ما منع من إتمام المرام على أتم الأقسام، ولم ير حزم نظام الكلام دون موقف الاختتام، فاختصر مضمون الأبواب، واقتصر منه على اللباب، وقصر من إطناب الأطناب، وقصر أسباب الإسهاب، فجاء محصول فصوله ملخصا في معانيه، ومدلول أصوله ملخصا من تطويل مبانيه، اقتصارا يستغني بمحصله عن النهاية فيه، وإرشادا يكتفي بمختصره عن بسيطه وحاويه (انتهى كلامه رحمه الله) وقد كنى في هذا الفصل الأخير عن أسماء كتب وحيل بها.

قلت: فأما تفاصيل ما جرى للحسين (عليه السلام) وصورة ما جرى بينه وبين أعداء الله ورسوله ومحاربتهم إياه، وقتلهم من قتلوه من أولاده وإخوته، وبني أخيه وبني عمه وأصحابه، وصورة موقفه (عليه السلام) وما ظهر من نجدته وشجاعته وبأسه وبسالته، وانقياده إلى أمر الله، وشدته على أعداء الله، وصبره على ما دفع إليه من فقد الأهل والولد، وقلة الناصر والعدد، وإزهاق نفسه الشريفة فلها موضع غير هذا الكتاب، فإنه موضوع لذكر مآثرهم وعد مفاخرهم، وإن كان قتله (عليه السلام) مما اكتسب به فخرا مضافا إلى فخره، وحوى به قدرا زائدا على شريف قدره، فإنه نال بذلك مرتبة الشهادة، واختص بما بلغ به غاية الطلب ومنتهى الإرادة، وحصل له بذلك ما لا يحصل بدوام الذكر وطول العبادة، وكان في الحياة سعيدا وكملت له في الممات السعادة، وأوجب الله له بسابق وعده الحسنى وزيادة، وأذكر الآن شيئا مما يتعلق بأخباره، وأنت أيدك الله لا تسأم من إعادة الشيء وتكراره، فإني أكرر مرة لاختلاف الناقل ومرة لاختلاف الرواة، وفي كثرة طرق الأخبار ما يؤنس بتصديقها ويقطع بتحقيقها، لا سيما وقد التزمت بالنقل من كتب

Page 594