399

بموت الحسن بن علي (عليهما السلام) فسجد شكرا لله تعالى وبان السرور في وجهه!! في حديث طويل ذكره الزبير وذكرت منه موضع الحاجة إليه، وأذن للناس وأذن لابن عباس بعدهم، فدخل فاستدناه وكان قد عرف بسجدته، فقال له: أتدري ما حدث بأهلك؟ قال: لا، قال: فإن أبا محمد (عليه السلام) توفي رحمه الله، فعظم الله لك الأجر، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، عند الله نحتسب المصيبة برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعند الله نحتسب مصيبتنا بالحسن بن علي رحمه الله، أنه قد بلغتني سجدتك فلا أظن لك إلا لوفاته، والله لا يسد جسده حفرتك، ولا يزيد انقضاء أجله في عمرك، ولطال ما رزينا بأعظم من الحسن [1] ثم جبر الله.

قال معاوية: كم كان أتى له من العمر؟ قال: شأنه أعظم من أن يجهل مولده، قال:

أحسبه ترك صبية صغارا، قال: كلنا كان صغيرا فكبر، قال: أصبحت سيد أهلك، قال:

اما ما أبقى الله أبا عبد الله الحسين بن علي فلا، ثم قام وعينه تدمع، فقال معاوية: لله دره لا والله ما هيجناه قط إلا وجدناه سيدا.

ودخل على معاوية بعد انقضاء العزاء فقال: يا أبا العباس أما تدري ما حدث في أهلك؟ قال: لا، قال: هلك أسامة بن زيد، فعظم الله لك الأجر، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، رحم الله أسامة، وخرج وأتاه بعد أيام وقد عزم على محاقته [2]، فصلى في الجامع يوم الجمعة واجتمع الناس عليه يسألونه عن الحلال والحرام والفقه والتفسير وأحوال الإسلام والجاهلية وهو يجيب، وافتقد معاوية الناس فقيل إنهم مشغولون بابن عباس، ولو شاء أن يضربوا معه بمائة ألف سيف قبل الليل لفعل، فقال: نحن أظلم منه حبسناه عن أهله ومنعناه حاجته ونعينا إليه أحبته، انطلقوا فادعوه، فأتاه الحاجب فدعاه، فقال: إنا بني عبد مناف إذا حضرت الصلاة لم نقم حتى نصلي، أصلي إن شاء الله وآتيه.

فرجع وصلى العصر وأتاه، فقال: ما حاجتك؟ فما سأله حاجة إلا قضاها وقال:

أقسمت عليك لما دخلت بيت المال فأخذت حاجتك، وإنما أراد أن يعرف أهل الشام ميل ابن عباس إلى الدنيا، فعرف ما يريده، فقال: إن ذلك ليس لي ولا لك، فإن أذنت أن

Page 404