281

فأعرض عنه، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والغضب يعرف في وجهه فقال: ما تريدون من علي؟ إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي.

ومن صحيحه من كنت مولاه فعلي مولاه.

ومنه رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار.

وأنت أيدك الله بلطفه إذا اعتبرت معاني هذه الأحاديث الواردة من هذه الطرق أمكنك معرفة الحق، فإن قوله: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وقوله: وهو ولي كل مؤمن بعدي، إلى غير ذلك صريح في إمامته، وظاهر في التعيين عليه، لا ينكره إلا من يريد دفع الحق بعد ثبوته، والتغطية على الصواب بعد بيانه، وستر نور الشمس بعد انتشار أشعتها.

وليس يصح في الإفهام شيء

إذا احتاج النهار إلى دليل

ومن أغرب الأشياء وأعجبها أنهم يقولون:

إن قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مرضه: مروا أبا بكر يصلي بالناس

نص خفي في توليته الأمر وتقليده أمر الامة، وهو على تقدير صحته لا يدل على ذلك، ومتى سمعوا حديثا في أمر علي (عليه السلام) نقلوه عن وجهه وصرفوه عن مدلوله، وأخذوا في تأويله بأبعد محتملاته، منكبين عن المفهوم من صريحه، أو طعنوا في راويه وضعفوه، وإن كان من أعيان رجالهم وذوي الأمانة في غير ذلك عندهم، هذا مع كون معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، ومغيرة بن شعبة، وعمران بن حطان الخارجي وغيرهم من أمثالهم من رجال الحديث عندهم، وروايتهم في كتب الصحاح عندهم ثابتة عالية، يقطع بها ويعمل عليها في أحكام الشرع، وقواعد الدين، ومتى روى أحد عن زين العابدين علي بن الحسين وعن ابنه الباقر وابنه الصادق وغيرهم من الأئمة (عليهم السلام) نبذوا روايته وأطرحوها، وأعرضوا عنها، فلم يسمعوها وقالوا: رافضي لا اعتماد على مثله، وإن تلطفوا قالوا: شيعي مالنا ولنقله؟ مكابرة للحق وعدو لا عنه، ورغبة في الباطل وميلا إليه، واتباعا لقول من قال:

إنا وجدنا آباءنا على أمة* [1] أو لعلهم رأوا ما جرت الحال عليه أولا من الاستبداد بمنصب الإمامة، فقاموا بنصر ذلك محامين عنه غير مظهرين لبطلانه، ولا معترفين به

Page 286