270

يصلب عليها والقصة مشهورة.

ومن ذلك أن الحجاج طلب كميل بن زياد، فهرب منه، فقطع عطاء قومه، فلما رأى ذلك قال: إني شيخ كبير قد نفد عمري، فلا ينبغي أن أحرم قومي أعطياتهم، فخرج إلى الحجاج فقال: قد كنت أحب أن أجد عليك سبيلا، فقال له كميل: لا تصرف على أنيابك فما بقي من عمري إلا القليل فاقض ما أنت قاض، فإن الموعد لله وبعد القتل الحساب، ولقد أخبرني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنك قاتلي، فضرب عنقه،

وهذا نقله العامة والخاصة، وهو من البراهين الواضحة والمعجزات الباهرة.

ومن ذلك أن الحجاج قال ذات يوم: أحب أن أصيب رجلا من أصحاب أبي تراب، فأتقرب إلى الله بدمه، فقيل له: ما نعلم أحدا أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه، فطلبه فأتي به، فقال: أنت قنبر؟ قال: نعم، قال: مولى علي بن أبي طالب؟ قال:

الله مولاي، وأمير المؤمنين علي ولي نعمتي، قال: ابرأ من دينه، قال: دلني على دين أفضل منه، قال: إني قاتلك فاختر أي قتلة أحب إليك؟ قال: قد صيرت ذلك إليك، قال: لم؟ قال: لا تقتلني قتلة إلا قتلتك مثلها، ولقد خبرني أمير المؤمنين (عليه السلام) أن منيتي تكون ذبحا ظلما بغير حق، فأمر به فذبح،

وهذا أيضا من الأخبار التي صحت عن أمير المؤمنين ودخلت في باب المعجز القاهر والدليل الباهر، والعلم الذي خص الله به حججه من أنبيائه ورسله وأوصيائه (عليهم السلام)، وهو لا حق بما قدمناه.

ومن ذلك أنه قال للبراء بن عازب: يا براء يقتل ولدي الحسين (عليه السلام) وأنت حي فلا تنصره، فلما قتل الحسين، (عليه السلام) قال البراء: صدق علي (عليه السلام)، قتل الحسين ولم أنصره وأظهر الحسرة على ذلك والندم.

ومن ذلك أنه وقف في كربلاء في بعض أسفاره ناحية من عسكره، فنظر يمينا وشمالا واستعبر باكيا ثم قال: هذا والله مناخ ركابهم وموضع منيتهم. فقلنا: يا أمير المؤمنين، ما هذا الموضع؟ قال: هذا كربلاء، يقتل فيه قوم يدخلون الجنة بغير حساب، ثم سار ولم يعرف الناس تأويل قوله، حتى كان من أمر الحسين، (عليه السلام) ما كان.

ومن ذلك ما رواه الناس أنه لما توجه (عليه السلام) إلى صفين واحتاج أصحابه إلى الماء فالتمسوه يمينا وشمالا فلم يجدوه، فعدل بهم أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الجادة قليلا فلاح لهم دير في البرية، فسار وسأل من فيه عن الماء، فقال: بيننا وبين الماء فرسخان، وما هنا منه شيء، وإنما يجلب لي من بعد، واستعمله على التقتير ولو لا ذلك لمت

Page 275