221

ولرسوله، ثم سكت (صلى الله عليه وآله وسلم) هنيهة وقال: ألا تجيبون بما عندكم؟ قالوا: بم نجيبك فداك آباؤنا وأمهاتنا؟ قد أجبنا بأن لك المن والفضل والطول علينا. قال: أما لو شئتم لقلتم وأنت جئتنا طريدا فآويناك، وخائفا فأمناك، ومكذبا فصدقناك، فارتفعت أصواتهم بالبكاء وقام شيوخهم وساداتهم فقبلوا يديه ورجليه وقالوا: رضينا بالله وعنه وبرسوله وعنه، وهذه أموالنا بين يديك فإن شئت فاقسمها على قومك وإنما قال من قال منا على غير وغر صدر وغل في قلب [1]، ولكنهم ظنوا سخطا عليهم وتقصيرا لهم وقد استغفروا من ذنوبهم، فاستغفر لهم يا رسول الله. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار، يا معشر الأنصار أما ترضون أن يرجع غيركم بالثناء والنعم وترجعون أنتم وفي سهمكم رسول الله؟ قالوا: بلى رضينا، قال (صلى الله عليه وآله وسلم):

الأنصار كرشي وعيبتي [2] لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار.

وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطى العباس بن مرداس أربعة من الإبل يومئذ فسخطها وقال يومئذ @HAD@ :

أتجعل نهبي ونهب العبيد

بين عيينة والأقرع [3]

وما كان حصن ولا حابس

يفوقان شيخي في مجمع

وما كنت دون امرئ منهم

ومن يوضع اليوم لا يرفع

فبلغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك فأحضره وقال: أنت القائل:

أتجعل نهبي ونهب العبيد

Page 226