Kashf al-ghumma
كشف الغمة
ولرسوله، ثم سكت (صلى الله عليه وآله وسلم) هنيهة وقال: ألا تجيبون بما عندكم؟ قالوا: بم نجيبك فداك آباؤنا وأمهاتنا؟ قد أجبنا بأن لك المن والفضل والطول علينا. قال: أما لو شئتم لقلتم وأنت جئتنا طريدا فآويناك، وخائفا فأمناك، ومكذبا فصدقناك، فارتفعت أصواتهم بالبكاء وقام شيوخهم وساداتهم فقبلوا يديه ورجليه وقالوا: رضينا بالله وعنه وبرسوله وعنه، وهذه أموالنا بين يديك فإن شئت فاقسمها على قومك وإنما قال من قال منا على غير وغر صدر وغل في قلب [1]، ولكنهم ظنوا سخطا عليهم وتقصيرا لهم وقد استغفروا من ذنوبهم، فاستغفر لهم يا رسول الله. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار، يا معشر الأنصار أما ترضون أن يرجع غيركم بالثناء والنعم وترجعون أنتم وفي سهمكم رسول الله؟ قالوا: بلى رضينا، قال (صلى الله عليه وآله وسلم):
الأنصار كرشي وعيبتي [2] لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار.
وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطى العباس بن مرداس أربعة من الإبل يومئذ فسخطها وقال يومئذ @HAD@ :
أتجعل نهبي ونهب العبيد
بين عيينة والأقرع [3]
وما كان حصن ولا حابس
يفوقان شيخي في مجمع
وما كنت دون امرئ منهم
ومن يوضع اليوم لا يرفع
فبلغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك فأحضره وقال: أنت القائل:
أتجعل نهبي ونهب العبيد
Page 226