208

وكان الظفر بهم والفتح على يدي أمير المؤمنين (عليه السلام).

[عزوة بني المصطلق]

فصل: وكان من بلائه (عليه السلام) في بني المصطلق ما هو مشهور بين العلماء، وكان الفتح له في هذه الغزاة واصيب اناس من بني عبد المطلب، وقتل أمير المؤمنين رجلين من القوم وهما مالك وابنه، وأصاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئا كثيرا فقسمه في المسلمين، وكان شعار المسلمين في هذه الغزاة: «يا منصور أمت»، وسبى أمير المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، فجاء بها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فاصطفاها لنفسه، فجاء أبوها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ذلك فقال: يا رسول الله، إن ابنتي لا تسبى إنها امرأة كريمة؟ قال: اذهب فخيرها، قال: لقد أحسنت وأجملت، فاختارت الله ورسوله، فأعتقها رسول الله وجعلها في جملة أزواجه.

[غزوة الحديبية]

فصل: قال: وتلا هذه الغزاة غزاة الحديبية، وكان أمير المؤمنين الذي كتب بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين سهيل بن عمرو حين ضرع إلى الصلح [1] عند ما رأى توجه الأمر عليهم، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أكتب يا علي بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: هذا كتاب بيننا وبينك فافتتحه بما نعرفه واكتب باسمك اللهم، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): امح ما كتبت، فقال أمير المؤمنين: لو لا طاعتك لما محوتها، فمحاها، وكتب باسمك اللهم.

فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سهيل بن عمرو، فقال سهيل: لو أجبتك في الكتاب الذي بيننا وبينك إلى هذا لأقررت بالنبوة، امح هذا واكتب اسمك، فقال علي: والله إنه لرسول الله على رغم أنفك، فقال سهيل:

اكتب اسمه يمضي الشرط، فقال علي: ويلك يا سهيل كف عن عنادك، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم):

امحها يا علي، فقال: إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة، قال: فوضع يدي عليها فمحاها (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال لأمير المؤمنين: إنك ستدعى إلى مثلها فتجيب على مضض [2]، وتمم الكتاب وكان نظام تدبير هذه الغزاة بيد أمير المؤمنين (عليه السلام)، وحقن الله دماء المسلمين.

وقد روى الناس له في هذه الغزاة فضيلتين اقترنتا بفضائله العظام ومناقبه الجسام.

Page 213