Kashf al-ghumma
كشف الغمة
فبكيت سرورا وحمدت الله على نعمته.
وهذه المناداة بهذا قد نقلها الرواة وتداولها الأخباريون، ولم ينفرد بها الشيعة، بل وافقهم على ذلك الجم الغفير.
وروى عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه قال: كان أصحاب اللواء يوم أحد تسعة، كلهم قتلهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن آخرهم، وانهزم القوم، وبارز الحكم بن الأخنس فضربه فقطع رجله من نصف الفخذ فهلك منها، وأقبل أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة وهو دارع وهو يقول: يوم بيوم بدر، وعرض له رجل من المسلمين فقتله، وصمد له علي (عليه السلام) فضربه على هامته، فنشب السيف في بيضته وسيفه في درقة [1] علي، فنزعا سيفهما وتناوشا، قال علي (عليه السلام): فنظرت إلى فتق تحت إبطه فضربته فيه بالسيف فقتله. قال علي (عليه السلام): لما انهزم الناس وثبت قال: مالك لا تذهب مع القوم؟ فقال (عليه السلام): أذهب وأدعك يا رسول الله؟! والله لا برحت حتى أقتل أو ينجز الله لك ما وعدك من النصر، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أبشر يا علي فإن الله منجز وعده، ولن ينالوا منا مثلها أبدا، ثم نظر إلى كتيبة قد أقبلت إليه فقال: احمل على هؤلاء يا علي، فحملت فقتلت منها هشام بن أبي أمية المخزومي وانهزموا وأقبلت كتيبة أخرى، فقال: احمل على هذه، فحملت فقتلت منها عمرو بن عبد الله الجمحي وانهزمت أيضا، وجاءت أخرى فحملت عليها وقتلت بشر بن مالك العامري وانهزمت، فلم يعد بعدها أحد، وتراجع المسلمون إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وانصرف المشركون إلى مكة وانصرف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة، فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) ومعها إناء فيه ماء، فغسل به وجهه ولحقه أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد خضب الدم يده إلى كتفه ومعه ذو الفقار، فناوله فاطمة (عليها السلام) وقال: خذي هذا السيف فقد صدقني اليوم وقال @HAD@ :
أفاطم هاك السيف غير ذميم
فلست برعديد ولا بمليم [2]
أميطي دماء الكفر عنه فإنه
سقى آل عبد الدار كاس حميم [3]
لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد [4]
وطاعة رب بالعباد عليم
Page 200