Kashf al-ghumma
كشف الغمة
وعاد أبو سفيان بمن معه من المشركين طالبين مكة، ودخل النبي المدينة فدفع سيفه ذا الفقار إلى فاطمة (عليها السلام)، فقال: اغسلي عن هذا دمه يا بنية، فو الله لقد صدقني اليوم وناولها علي سيفه وقال لها كذلك.
قال الواقدي في كتاب المغازي: إنه لما فر الناس يوم أحد ما زال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شبرا واحدا يرمي مرة عن قوسه ومرة بالحجارة، وصبر معه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار، أبو بكر وعبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وأبو عبيدة بن الجراح، وزبير بن العوام، ومن الأنصار الحباب بن المنذر، وأبو دجانة، وعاصم بن ثابت، والحارث بن الصمة، وسهل بن حنيف، وأسيد بن حضير، وسعد بن معاذ، ويقال ثبت سعد بن عبادة، ومحمد بن مسلمة، فيجعلونهما مكان أسيد بن حضير وسعد بن معاذ، وبايعه يومئذ ثمانية على الموت ثلاثة من المهاجرين وخمسة من الأنصار، علي (عليه السلام)، والزبير وطلحة وأبو دجانة، والحارث بن الصمة، وحباب بن المنذر، وعاصم بن ثابت، وطلحة وأبو دجانة، والحارث بن الصمة، وحباب بن المنذر، وعاصم بن ثابت، وسهل بن حنيف فلم يقتل منهم أحد.
وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته، قال: فجئت إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت: يا رسول الله، إن تحتي امرأة شابة جميلة أحبها وتحبني وأنا أخشى أن تقذر مكان عيني، فأخذها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فردها فأبصرت وعادت كما كانت لم تؤلمه ساعة من ليل أو نهار، فكان يقول بعد أن أسن: هي أقوى عيني، وكانت أحسنهما.
وباشر النبي القتال بنفسه ورمى حتى فنيت نبله، وأصاب شفته ورباعيته عتبة ابن أبي وقاص، ووقع (صلى الله عليه وآله وسلم) في حفرة وضربه ابن قميئة فلم يصنع شيئا إلا وهن الضربة بثقل السيف، وانتهض وطلحة يحمله من ورائه وعلي آخذ بيده حتى استوى قائما.
وعن أبي بشير المازني [1] قال: حضرت يوم أحد وأنا غلام، فرأيت ابن قميئة علا رسول الله بالسيف فوقع على ركبتيه في حفرة أمامه حتى توارى، فجعلت أصيح وأنا غلام حتى رأيت الناس ثابوا إليه، ويقال: الذي شجه في جبهته ابن شهاب، والذي
Page 194