384

بعدي، وإنما حلت لي ساعة من النهار، ألا وإنها من ساعتي هذه حرام، لا يختلى هلالها، ولا ينفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا تحل لقيطتها إلا لمنشدها». فقام العباس، وقال: يا رسول الله إلا الإذخر فإنا نجعله فى بيوتنا وقبورنا، فقال النبي: «إلا الإذخر».

وهرب من أهل مكة عبد الله بن الزبير، ثم جاء فأسلم، وصفوان بن أمية حرج يريد جدة، ليركب (البحر)(1) فطلب له الأمان ابن وهب الجمحى من النبى، فأعطاه له الأمان، فركب عمير، فأدركه بجدة، فقال له: أخذت لك الأمان، فارجع، فرجع، وقال: زعم عمير أنك أمنتني يا محمد؟ فقال النبى: «نعم»، قال: فاجعلنى بالخيار شهرين، قال: «أنت فيه (180) بالخيار أربعة أشهر». وعكرمة بن أبى جهل هرب إلى اليمن، فأخذت له الأمان زوجته أم حكيم وكانت ذات عقل، وقد أسلمت يوم الفتح، فأعطاها له الأمان، فأدركته بساحل من سواحل تهامة، فقالت أخذت لك الأمان من رسول الله، فارجع، ولا تهلك نفسك، فرجع، وأسلم، فقال النبى: «لا تعيروا عكرمة بكفر آبيه، فإن سب الميت يؤذي الحى»، ثم قال عكرمة: أما والله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت أضعافها

Page 456