353

إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تكن حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما(40) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا(41)يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا(42)

{إن الله لا يظلم مثقال ذرة}[59] الذرة هي النملة الصغيرة الحمراء ومثقالها ما يوازنها أي مقدارها في الثقل.

وعن ابن عباس: إن الذرة هنا لا يراد بها النملة وإنه أدخل يده في التراب ثم رفعها ونفخ وقال كل واحد من هؤلاء ذرة، وقيل: هو جزء من أجزاء الهيا في الكوة ذرة والمراد التقليل الذي ليس وراءه شئ وفيه دليل أنه لو نقص من الأجر أدنى شئ وأصغره أو زاده في العقاب لكان ظلما وأنه لا يفعله لاستحالته في الحكمة لا لاستحالته في القدرة {وإن تك حسنة يضاعفها} يضاعف ثوابها لاستحقاقها عنده الثواب في كل وقت من الأوقات المستقبلة غير المتناهية، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سمعه يقول: ((إن الله تعالى يعطي عبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة وفي رواية ألفي ألف حسنة)) ثم تلا الآية والمراد الكثرة والتحديد، {ويؤتي من لدنه أجرا عظيما} لا يعلم كثرته إلا هو {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} أي: فيكف يصنع هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم إذا جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليهم بما فعلوا وهو نبيهم {وجئنا بك} يا محمد {على هؤلاء} المكذبين {شهيدا} تشهد عليهم بتبليغ الرسالة وقيل المراد جمع أمته تشهد لهم وعليهم، فاكتفى بعليهم عن لهم وقيل: المراد المؤمنون تشهد لهم وعليهم.

Page 437