352

قال رضي الله عنه: ولقد رأينا من يلي يد البخل من إذا طرق سمعه أن أحدا جاد على أحد شخص به وحل حبوته، واضطرب ودارت عيناه في رأسه كأنما تعب رحله وكسرت خزانته ضجرا من ذلك وحسرة على وجوده، وقيل: هم اليهود كانوا يأتون رجالا من الأنصار يتنصحون لهم ويقولون: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر، ولا تدرون ما يكون، {ويكتمون ما آتاهم الله من فضله} أي: يجحدون ما آتاهم الله من فضله من الوجد والغنى عابهم الله بكتمان نعمته، وبالتفاقر إلى الناس، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا أنعم الله على عبد نعمة أحب أن يرى نعمته على عبده)) وبنا عاملا للرشيد قصرا حذا قصره فوشا به إليه وهو عنده فقال يا أمير المؤمنين إن الكريم يسره أن ترى أثر نعمته فأحببت أن أسرك بالنظر إلى آثار نعمتك فأعجبه كلامه، {وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} أي: هيانا لهم في الآخرة عذابا يهينهم {الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس} لأجل الربا والفخار، وليقال: ما أسخاهم، وما أجوده لا لابتغاء وجه الله، {ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} وهو يوم البعث لموافقتهم الشيطان، ومقارنتهم له في أعمالهم {ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا} حيث طمعتم على البخل والربا وكل شر قيل: نزلت في مشركي مكة المنفقين أموالهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويجوز أن وعيدا لهم بأن الشيطان يسرن بهم في النار، {وماذا عليهم} يعني: وأي تبعة وبالا عليهم {لو أمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله} والمراد الذم والتوبيخ وإلا فكل منفعة ومصلحة في ذلك ولكنه جهلهم بمكان المنفعة {وكان الله بهم عليما} وعيدا لهم بأنه عالم بما هم عليه.

Page 436