قال رضي الله عنه: وإنما كان بعث الحكمين من أهلهما لأن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال، وأطيب للصلاح، وتسكن إليه نفوس الزوجين ويظهر إليهم ما في ضمائرهما من الحب والبغض، وإرادة الصحبة والفرقة وموجبات ذلك ومقتضياته، وما يرويانه من الأجانب ولا يحبان أن يطلعوا عليه ولا يليان الجمع بين الزوجين، والتفريق إن رأيا ذلك مصلحة واختلف في ذلك فقيل: ليس إليهما ذلك إلا بإذن الزوجين وقيل ذلك إليهما وما جعل حكمين إلا وإليهما بناء الأمر على ما يقتضيه اجتهادهما، وللشافعي في التفريق قولان أحدهما: أنه إليهما وهو قول ك وإسحاق، والثاني: ليس إليهما وهو قول ح وعن عبيدة السليماني شهدت علي عليه السلام وقد جاءته امرأة وزوجها ومع كل واحد منهما جماعة من الناس فأخرج هؤلاء حكما وهؤلاء حكما فقال علي عليه السلام للحكمين: أتدريان ما عليكما إن عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما فقال الزوج: أما الفرقة فلا، فقال عليه السلام: كذب والله لا تبرح حتى ترضا بكتاب الله لك وعليك فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله لي وعلي.
Page 432