216

Al-jawāhir al-thamīna fī maḥāsin al-Madīna

الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... جرى دراسة ما جاء في المعاملة من أوامر، وما اشتملت عليه من بيانات، بما فيها الأوراق المتضمنة نقل الأحاديث والآثار الواردة في حدود حرم المدينة، وكلام العلماء عليها من أهل المذاهب الثلاثة وغيرهم، ما عدا علماء الحنفية فليس في مذهبهم إثبات حرم للمدينة أصلا؛ وناقشتها مناقشة دقيقة. فمن ما ورد من الأحاديث في هذا ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: ((أن النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - حرم ما بين لابتي المدينة)). وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها، وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما بين لابتيها حرام)) رواهما البخاري.

... وعن زيد بن عاصم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة)).

... وعن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها يريد المدينة)).

... وعن أنس مرفوعا: ((اللهم إني أحرم ما بين جبليها)). وعن علي رضي الله عنه مرفوعا: ((المدينة حرم ما بين عير وثور)).

... وعن أبي سعيد مرفوعا: ((حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها)).

... جميع هذه الأحاديث رواها مسلم.

... وقد تضمنت النصوص الواردة في هذا تحديد الحرم: باللابتين تارة، وبعير وثور تارة، وبالمأزمين تارة، وبالجبلين تارة. وأحاديث اللابتين أكثر من أحاديث الجبلين. والجبلان: هما عير وثور. والمأزمان هما الجبلان. فأما عير وثور فخارجان عن الحرم كما هو الأصل في التجديدات. وأما اللابتان فداخلتان في الحرم لما يلي:

Page 220