Jawāhir al-Tafsīr
جواهر التفسير
Genres
" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين "
، ومن البدهي أن المحبة تستلزم متابعة المحبوب في أمره ونهيه، فمحبة الله ومحبة رسول صلى الله عليه وسلم لا تتحققان إلا بامتثال أمرهما والانتهاء عن نهيهما، وإذا كانت ثم أقوال لأصحاب الفرق في جوهر الإيمان تخالف ما ذكرته، فإن المعول في فهم معناه وتجلية حقيقته على نصوص الكتاب والسنة، ثم على أقوال أسلاف الأمة الذين كانوا أغزر علما وأعمق فهما، وأقرب عهدا بزمن الرسالة. وفيما ذكرته من ذلك غني عن الاطالة.
وبناء على ما سلف من أن الايمان الشرعي يطلق على الاعتقاد الصحيح، ويطلق عليه مع اقترانه بصادق القول وصالح العمل، اختلف المفسرون في المراد بالإيمان هنا، فعن ابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهما - أن المراد بيؤمنون؛ يصدقون.
أخرجه ابن جرير عنهما. وروي عن الربيع بن أنس أن المراد به يخشون. وعن الزهري أن المراد به العمل. وأتبع ذلك ابن جرير قوله: " الإيمان كلمة جامعة للإقرار بالله وكتبه ورسله وتصديق الإقرار بالفعل. وإذا كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بتأويل الآية وأشبه بصفة القول أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغيب قولا واعتقادا وعملا ".
وحكى ابن كثير عن بعض المفسرين أن المراد بإيمانهم بالغيب تساوي غيبهم وشهادتهم في الإيمان بخلاف المنافقين الذين أخبر الله عنهم بقوله:
وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون
[البقرة: 14]، وقوله:
إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون
[المنافقون: 1].
وعليه فقوله بالغيب حال من الضمير في يؤمنون، وهو يتفق مع تفسير الايمان بالخشية أو العمل وتفسيره بالخشية مستوحى من قوله تعالى:
Unknown page