793

يد الله مغلولة

[المائدة: 64] وما أشبه ذلك من افترائهم على الله. { ومن الذين أشركوا } يعني النصارى، { أذى كثيرا } والأذى من اليهود ما ذكرنا، ومن النصارى قولهم: المسيح ابن الله، وما أشبه ذلك من كفرهم بالله. { وإن تصبروا وتتقوا } يقول: وإن تصبروا لأمر الله الذي أمركم به فيهم وفي غيرهم من طاعته وتتقوا، يقول: وتتقوا الله فيما أمركم ونهاكم، فتعملوا في ذلك بطاعته. { فإن ذلك من عزم الأمور } يقول: فإن ذلك الصبر والتقوى مما عزم الله عليه وأمركم به. وقيل إن ذلك كله نزل في فنحاص اليهودي سيد بني قينقاع . كالذي: حدثنا به القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عكرمة في قوله: { لتبلون فى أمولكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا } قال: نزلت هذه الآية في النبي صلى الله عليه وسلم، وفي أبي بكر رضوان الله عليه، وفي فنحاص اليهودي سيد بني قينقاع، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رحمه الله إلى فنحاص يستمده، وكتب إليه بكتاب، وقال لأبي بكر:

" لا تفتاتن علي بشيء حتى ترجع "

فجاء أبو بكر وهو متوشح بالسيف، فأعطاه الكتاب، فلما قرأه قال: قد احتاج ربكم أن نمده! فهم أبو بكر أن يضربه بالسيف، ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم:

" لا تفتاتن علي بشيء حتى ترجع "

فكف ونزلت:

ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم

[آل عمران: 181] وما بين الآيتين إلى قوله: { لتبلون فى أمولكم وأنفسكم } نزلت هذه الآيات في بني قينقاع، إلى قوله:

فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك

[آل عمران: 184]. قال ابن جريج: يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم، قال: { لتبلون فى أمولكم وأنفسكم } قال: أعلم الله المؤمنين أنه سيبتليهم فينظر كيف صبرهم على دينهم، ثم قال: { ولتسمعن من الذين أوتوا الكتب من قبلكم } يعني: اليهود والنصارى، { ومن الذين أشركوا أذى كثيرا } فكان المسلمون يسمعون من اليهود قولهم: عزير ابن الله، ومن النصارى: المسيح ابن الله، فكان المسلمون ينصبون لهم الحرب، ويسمعون إشراكهم، فقال الله: { وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور } يقول: من القوة مما عزم الله عليه وأمركم به.

Unknown page